صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةً من نهار﴾ اصبر، فإن العاقبة للمتقين ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ فهم يقولون: إن محمدًا كذاب، وساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون، وأنه لا بعث، وإن كانوا يقرون بالرب ﷿ وأنه خالق السماوات والأرض، لكن لا يقرون بأمور الغيب المستقبلة، فأمره الله أن يصبر على ما يقولون، والصبر على ما يقولون يتضمن شيئين: الأول عدم التضجر مما يقول هؤلاء، وأن يتحمل ما يقوله أعداؤه فيه وفيما جاء به، والثاني: أن يمضي في الدعوة إلى الله، وأن لا يتقاعس ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ سبح تسبيحًا مقرونًا بالحمد في هذين الوقتين: قبل طلوع الشمس، وقبل الغروب، قال أغلب
المفسرين: المراد بذلك صلاة الفجر وصلاة العصر، وهما أفضل الصلوات الخمس، قال النبي ﷺ: «من صلى البردين دخل الجنة» (^١) والبردان هما الفجر وفيه برودة الليل، والعصر وفيه برودة النهار، وقال النبي ﷺ: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها» (^٢) فالصلاة التي قبل
(^١) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر (٥٧٤) ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (٦٣٥) .
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر (٥٥٤) ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (٦٣٣) .