447

164

{ وإذ قالت أمة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } .

قوله : { فلما نسوا ما ذكروا به } أي ما وعظوا به ، أي ما نهاهم عنه المؤمنون الذين نهوهم عما يصنعون ، أي ذكروهم الله { أنجينا الذين ينهون عن السوء } . قال الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة ، وهم الذين أخذوا الحيتان . { وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } قال مجاهد : بعذاب أليم شديد { بما كانوا يفسقون } .

قوله : { فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } قال مجاهد : إلا طائفة منهم لم يفعلوا .

قال الحسن : { خاسئين } : صاغرين . قال : وهي كقوله : { اخسئوا فيها } أي اصغروا فيها ، أي في النار { ولا تكلمون } [ المؤمنون : 108 ] . قال بعضهم : فصاروا قردة تعاوى لها أذناب بعد أن كانوا رجالا ونساء .

ذكروا أنه دخل على ابن عباس ، وبين يديه المصحف ، وهو يبكي ، وقد أتى على هذه الآية : { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } فقال : قد علمت أن الله أهلك الذين أخذوا الحيتان ، ونجى الذين نهوهم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية .

وقال الحسن : وأي نهى أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد ، وخوفوهم العذاب فقالوا : { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } .

Страница 447