150

Тафсир

تفسير الهواري

Жанры

23

قوله : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } . يعني أهل الكتاب في تفسير الحسن . وقال غيره : هم اليهود خاصة . دعاهم رسول الله A إلى المحاكمة إلى كتاب الله ، وأعلمهم أن الكتاب الذي أنزله الله عليه موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم ، فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه .

قوله : { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، يعني به أوليهم وقد فسرناه في سورة البقرة ، ثم رجع الكلام إليهم فقال : { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } [ أي يختلفون ] على الله فيه الكذب . قال بعض المفسرين : هو قولهم : { نحن أبناء الله وأحباؤه } [ المائدة : 18 ] .

قوله : { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } أي لا شك فيه ، وهو يوم القيامة ، لا شك أنه كائن . { ووفيت كل نفس } أي جزيت كل نفس { ما كسبت } أي ما عملت من خير أو شر { وهم لا يظلمون } . فأما المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة ، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار . وهو كقوله : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } وهو الكافر لا يريد إلا الدنيا ، لا يقر بالآخرة . قال : { نوف إليهم أعمالهم } أي حسناتهم { فيها } أي في الدنيا { وهم فيها لا يبخسون } أي : لا ينقصون { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } [ هود : 15-16 ] . وكقوله : { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } يوم القيامة { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء } [ إبراهيم : 18 ] .

قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } .

قال الحسن : أمر الله رسوله أن يدعوه فيعطيه ملك فارس والروم ، ويرد ذل العرب عليهما؛ أمره بذلك وفي حكمه أن يستجيب له ويعطيه ذلك . وهكذا منازل الأنبياء عندهم؛ إذا أمرهم بالدعاء في شيء أو على قومهم استجاب دعاءهم .

وقال بعضهم : ذكر لنا أن رسول الله A سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله هذه الآية : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } . . . إلى آخر الآية .

ذكروا أن رسول الله A قال : « تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون فارس فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الروم فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم » وكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم .

ذكروا أن رسول الله A قال : « إذا مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده » .

Страница 150