787

45

{ وكتبنا عليهم } على الذين هادوا { فيها } في التوراة { أن النفس بالنفس } النفس الجانية تقتل بالنفس المجتى عليها ، الأولى القاتلة والثانية المقتولة والباء للعوض . { والعين بالعين } تفقا بالعين { والأنف بالأنف } تجدع بالأنف { والأذن بالأذن } تصلم بالأذن { والسن بالسن } تقلع بالسن والمحذوفات غير واجبات الحذف لأنها أكون خاصة ، ولم يجز حذفها إلا لدليل هو هنا المقام ، ويجوز أن يقدر تؤخذ بالنفس وينسحب على ما بعد ذلك وذلك عطف على معمولى عامل واحد وهو إن ، وإنما قدرت المضارع لا اسم مفعول لأن المقام للتجدد ويضعف هنا تقدير الكون العام املحذوف وجوبا هكذا : النفس ثابتة أو تثبت بالنفس ، وكذا ينسحب لأن الكون الخاص أفيد والنفس بمعنى الإنسان يذكر أو بمعنى الروح يؤنث فتصغيره نفيسة بالتاء والعين في الوجه يؤنث وكذا الأذن والأنف يذكر والسن يؤنث ولو كان بمعنى الكبر في العمر ويذكر الناب والضرس والناجذ والضاحك والعارض مع أنهن أسنان ، ويؤنث اليد والضلع والرجل والكبد والكرش ويذكر الحاجب والصدغ والخد والمرفق واللسان { والجروح قصاص } ذات قصاص أو مقتص بها إذا أمكنت فيها المماثلة كاليد والرجل والإصبع والمفصل والذكر والأنثيين والشفتين واللسان لا فيما يصعب فيه إدراك المماثلة كرض اللحم وكسر العظم ففيه ديته ، ويقال الحكومة ، وبسطت ذلك في الفروع ، ويقتل الرجل بالمرأة ويرد لورثته نصف الدية ولا يقتل حر بعبد ولو مكاتبا ولا مسلم بمشرك ولو كتابيا في ذمة أو معاهد أو مستأمنا أو جارا لسمع كلام الله D ، وزعم بعض قومنا أن الكافر يقتل المؤمن به والحر بالعبد ورووا أنه A قتل مؤمنا بذمى ، والصحيح ما مر وبه جاء الحديث ، ولا يصح أنه قتل مؤمنا بكافر ، ولا يقتل أب أو أم أو وجد بالابن كما في الحديث وعن مالك أنه يذبح ولده ، وتقتل الجماعة بالواحد كما قال عمر رضى الله عنه خلافا لأحمد ، ولزم عليه كثرة إهراق الدماء بالجماعات وفى قتلهن كف ولا جحة له فى الآية لأن المراد فيها ما شمل الجنس فمن تصدق به } أى بواحد مما ذكر من النفس والعين وقصاص الجروح وما بينهما أى عفا عن الجانى { فهو } أى الواحد مما ذكر باعتبار التصدق به أو الهاء للتصدق { كفارة له } أى لذنوب الذى عفا حتى ولى المقتول إذا عفا فعفوه كفارة له لأن له القتل أو الدية فترك ذلك وتارة الدية ، وللمقتول عوض من الله إن تاب القاتل وإلا فمن حسناته والله أعلم وعنه A : « من أصيب في جسده كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه » ، فقيل : هذا فيمن عفى عن جانبه ، ففى رواية عنه A :

Страница 290