107
{ وأما الذين ابيضت وجوههم } وهم المؤمنون { ففى رحمة الله } بما كسبوا ، كما فى كثير من الآيتت ، كقوله تعالى : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وبفضل الله تعالى إذ أورثهم ما تستوجبه أعمالهم ، وبجعله أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم ثمنا لها ولدرجاتها ، وجعل ذلك ثواب فضل من الله ، فلا حاجة إلى جعل الباء فى قوله بما كنتم تعملون بغير سببية وعد ، إلىجعل دخولها بمقتضى الوعد ، وإلى دعوى أن عدم ذكر السبب لذلك ، أى فثابتون فى رحمة الله ، أخبر أولا بالدخول وأخبر ثانيا بالخلود ، إذ قال { هم فيها خالدون } بدأ بالابيضاض وختم بخلود الجنة لأنها محل الرحمةة ، والظرفية حقيقة ، أو عن الثواب فتكون مجازا ، وفى ذلك إشارة إلى أن دخولها برحمة الله ، لا يستقل بها عمل مؤمن ولو عاش ما عاش فى محض طاعة لا تشوبها معصية ، وفى الحديث : لن يدخل أحدكم الجنة عمله ، فقيل : حتى أنت يا رسول الله ، قال : حتى أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته .
Страница 458