434

79

{ ما كان } ما صح ، أو ما استقام ، أو ما ثبت شرعا ولا عقلا ، والآية رد على من قال من المسلمين ، يا رسول الله ، دعنا نسجد لك ، لو أنا نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ، فقال : لو أمر بشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولا سجود إلا لله ، ولكن أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله ، ورد على نصارى نجران وغيرهم ، إذ قالوا ، إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا ، وعلى النصارى واليهود إذ نهاهم A عن عبادة عزير والمسيح والأحبار والرهبان ، فقالوا ، أنتخذك ربا ، أتريد ذلك ، والمتبرز فى ذلك أبو رافع القرظى من اليهود ، ورجل من نصارى العرب يلقب السيد النجرانى ، قال : يا محمد أتريد أن نجعلك ربا ، وقال : معاذ الله أن يعبد غير الله ، وأن نأمر بعبادة غير الله ، ورد على قريش إذ نهاهم عن عبادة الملائكة ، فقالواله مثل ذلك ، أو دعنا نفعل ، فقال ، ما كان { لبشر أن } يجعله الله نبيا ، ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء وغيرهم ، بل يقتصر على الأمر بطاعة الله وعبادته ، فنفى اللياقة غير متسلط على قوله { يؤتيه الله الكتاب } الآمر بالتوحيد ، والناهى عن الإشراك كالتوراة والإنجيل والقرآن وكل كتب الله لذلك { والحكم } الفهم للحكمة التى تكمل بها النفوس الموجبة لاعتقاد أن ما سوى الله مربوب { والنبوة } التى هى أعلى المراتب الداعية إلى التوحيد والعبادة لله D والآداب ، بل متسلط على قوله { ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله } أى عبادا لى خاصة ، لا لله ، أو عبادا لى على الاستقلال ، أو عبادا لله على الاستقلال ، ولم يقل عبيدا لأنه لا يختص بالعبادة على الاستقلال ، بخلاف عباد ، لا يقال عباد زيد ، بل عبيده ، وثم لمجرد الترتيب ، أو على أصلها ، بمعنى أنه إذا كان لا يليق على مهلة فأولى ألا يليق بعدلة ، وقيل المعنى ، ما كان لبشر أن يؤتى النبوة ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه ، ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين على استواء الكل فى عدم استحقاق العبادى ، ولم يقل ما كان لأحد بل لبشر إيذانا بأن البشرية تنافى المعبودية { ولكن } كان لبشر أن يستقيم له شرعا وعقلا أن يقول { كونوا ربانيين } وهذا أولى من العطف على يقول ، باعتبار أن معنى ما كان إله لا يقول للناس كونوا عباد لى من دون الله ، ولكن كونوا ربانيين ، كقولك ، لا تقل قام زيد لكن قعد عمرو ، أى لكن قل قعد عمرو ، والعاطف الواو ، وأولى من اعتبار أن المعنى لا يكونون قائلين لذلك ، ولكن كونوا ربانيين ، لأنه خلاف الظاهر ، والربانيون نسب للرب بزيادة الألف والنون شذوذا قياسا ، كالتحتانى والفوقانى واللحيانى والرقبانى ، لعظيم اللحية والرقبة ، والصمدانى والجسمانى والجماعى لعظيم الجملة ، ، ومعنى الربانى لاكامل علما وعملا ، أو سلما وحكمة ، أو نسب إلى ربان ، وربان وصف كشبعان ، فالنسب مبالغة ، كقولك فى أحمر أحمرى ، تريد أنه شديد الحمرة لا النسب إلى من هو أحمر ، فيكون النسب قياسا ، وزعم بعض أنه سريانى { بما كنتم تعلمون الكتاب } لكونكم تعلمون التوراة والإنجيل ، أو كليهما { وبما كنتم تدرسون } وبكونكم تدرسونه وأن للحقيقة ، وفائدة العلم معرفة الحق والعمل به واعتقاده ، وأهل الكتاب يعرفون الحق ولا يعتقدونه ولا يعملون به ، فمن جمع علما ولم يجعله وسيلة إلى العمل اشبههم ، وكان كغارس شجرة معجبة ، لا ينتفع بثمرها ، والاعتقاد نسبة الخبر بالصدق باختياره والمعرفة أعم ، والدرس تكرير العلم لئلا ينسى ، والباء أن متعلقتان يكونوا ، ويجوز تعليقهما بربانيين ، وقدم العلم لفضله على الدرس ، ولأن علم كتاب الله أفضل من درس الفقه إن كان الدرس درس الفقه .

Страница 434