372

21

{ إن الذين } خبر إن هو قوله : أولئك حبطت أعمالهم ، وأما فبشرهم فمتعترض ، أو عطف طلب على إخبار ، وهو الصلة ، والمراد قوم مخصوصون من اليهود ، لا كل من يفعل ذلك ، فليس فيه عموم الشرط ، فلا تقل الخبر بشرهم ، وقرن بالفاء لشبهه بالشرط { يكفرون بأيآت الله } هذا المضارع وما بعده لحكاية الحال الماضية ، وهم اليهود الماضون ، إذ كفروا ببعض التوراة وقتلوا الأنبياء كما قال { ويقتلون النبيين } أل للحقيقة هكذا ، أو للحقيقة المعهودة فى غيرهذه الآية مما فيه أنهم قتلوا الأنبياء { بغير حق } توكيد لخطئهم ، كقولك أمس الدابر ، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق ، أو بغير حق فى اعتقادهم ، كما أنه غير حق فى نفس لأمر { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط } العدل ، وهو الإيمان والعمل الصالح وترك الظلم والعدل { من الناس } اليهود ، تقدم ذكر قتلهم الأنبياء ، ويروى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا أول اليوم ، فنهاهم مائة وسبعون ، وقيل مائة واثنا عشر من عبادهم ، فقتلوهم آخر يومهم ، ذكر الله D كفر أوائلهم وقتلهم من يحق له القتل ، تعنيفا لهم ، لرضاهم عنهم ومدحهم الجملة مع تلك المساوئ ، ويجوز أنيكون المراد بالذين يكفرون ويقتلون الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اليهود الذين فى عصره A ، وصفهم بالقتل وبالكفر ببعض التوراة ، ولرضاهم عن من قتل الأنبياء ، وقيل الذين يأمرون بالقسط ، ولقصدهم قتل رسول الله A بالسم ، وإلقاء الصخرة عليه ، وبالسحر وغير ذلك ، وقتلهم بعض المؤمنين ، ولقصدهم قتل المؤمنين الآمرين بالقسط من جملة الناس ، رض واحد رأس مؤمنة ، وأكل صحابى مع النبى A من الشاة المسمومة فمات ، وعليه فالمضارع للاستمرار على قصد ذلك وعلى فعله لو وجدوه كما قصدوه ، وكرر ذكر القتل للتفاوت بين قتل الأنبياء وقتل من دونهم من الآمرين بالقسط أو لاختلافهما فى الوقت ، ولأن الأول على تبليغ الوحى ، والثانى على الأمر بالعدل { فبشرهم } أخبرهم ، استعمال للمقيد فى المطلق ، أو تهكم بهم ، أن التبشير إنما هو فى الخير ، وأصله من ظهور اثر الفرح على البشرة ، أى الجلدة من الوجه { بعذاب أليم } .

Страница 372