Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
[الأنبياء:30]. فارتتاق كل منهما؛ كان ابهامه وعمومه، وقصور حاله، وعدم امتيازه عن غيره في خاص أفعاله، وانفتاقه، تحصل ذاته، وتقومه بنفسه، وقيامه بخاص أفعاله، وبلوغه إلى كماله اللائق بحاله.
تأييد استبصاري
[الإنسان في دائرة النزول والصعود]
إن في كلام سيد الأولياء وخليفة الأنبياء، أمير المؤمنين وأخي خاتم النبيين - سلام الله عليهم وعليه وأخيه وأولاده أجمعين - ما يؤكد ما قررناه، وينور ما صورناه، حيث قال عليه السلام في بعض خطبه، مشيرا إلى الأكوان المتجددة في سلسلة العود، الراجعة إلى مبدءها الألى من المنزلة السفلى:
" ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الأرجاء وسكائك الهواء، فأجرى ماء متلاطما تياره، متراكما زخاره، حمله على متن الريح العاصفة، والزعزع القاصفة، فأمرها برده، وسلطها على شده، وقرنها إلى حده، الهواء من تحتها فتيق، والماء من فوقها دفيق ".
" ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها، وأعصف مجراها، وأبعد منشأها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار، وإثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، وساجيه على مائره، حتى عب عبابه ، ورمى بالزبد ركامه، فرفعه في هواء منفتق وجو منفهق، فسوى منه سبع سموات، جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا، وسمكا مرفوعا، بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها ".
" ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب، وأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا، في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر ".
" ثم فتق ما بين السموات العلى، فملأهن أطوارا من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون ".
وجعل عليه السلام يصف أطوار الملائكة وقبائلهم بفنون نشأتهم وأفاعيلهم ورسالاتهم بين الله وبين عباده، إلى آخر كلامه في هذا الباب، ففي ما ذكره - على أخيه وعليه وآلهما الصلاة والسلام - نص صريح بأن خلق السموات بعد خلق الأرضين، مع أن الدلائل العقلية والنقلية قائمة على خلاف ذلك أيضا، فالوجه كما مرت الإشارة إليه.
وقال العارف المتحقق في الباب الواحد والسبعين وثلاثمأة [في الفتوحات]: " ولما خلق الأرض سبع طباق، وجعل كل أرض أصغر من الأخرى ليكون على كل أرض قبة سماء، ولما خلق الأرض وقدر فيها أقواتها، وكسى الهواء صورة النحاس الذي هو الدخان، فمن ذلك الدخان خلق سبع سموات طباقا أجساما شفافة، وجعلها على الأرض كالقباب، على كل أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة، والأرض لها كالبساط، فهي مدحية دحاها من أجل السماء أن تكون فمادت فعادت بالجبال عليها فثقلت، فسكنت بها، وجعل في كل سماء منها كوكبا - وهي الجواري... ".
Неизвестная страница