Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
و " كيف " في الأصل، سؤال عن الكيفية والحال ، كما يتضح ذلك في الجواب، فإنك إذا سألت أحدا: " كيف رأيت زيدا؟ " فيقول: مسرورا، أو مهموما، وما أشبههما من الأحوال، ف " كيف " سؤال عن الحال، فيجاب عنه بكل ما يليق من الأحوال، كما أن " كم " سؤال عن المقدار والعدد، و " ما " سؤال عن تمام الماهية، و " أي " عن المميز الذاتي أو العرضي، و " من " عن حقيقة الشخصية إن كان من العقلاء، و " أين " و " متى " عن نسبة زمانه ومكانه - وهذه الاستفهاميات -.
" كيف " قد يجيء للتوبيخ والإنكار، فكيف ههنا مثل " الهمزة " في قوله: " أتكفرون بالله " ، والفرق بينهما بأن الهمزة إنكار لأصل الفعل، وكيف؛ إنكار للحال التي يقع عليها الفعل، لكن حال الشيء تابعة لأصله وذاته، فإذا امتنعت امتنع، واذا جاز جازت، فيكون إنكار حال الكفر التابع لأصله الرديف لذاته على سبيل الكناية أبلغ وأقوى، لأنه بيان للشيء ببرهانه. فإنك إذا نفيت كل صفة يوجد عليها " زيد " ، فقد نفيت وجود زيد بوجه برهاني، فيكون آكد وأقوى من انكار وجوده لا بينة، وذلك لأن وجود الشيء بلا صفة من الصفات، وحال من الحالات، ممتنع.
فثبت مما ذكر أن: " كيف تكفرون " أبلغ في إنكار الكفر من: " أتكفرون " ، وأوفق بما بعده، وتقديره " أمتعلقين بحجة وملابسين ببرهان تكفرون بالله؟ " فيكون { وكنتم أمواتا } وما بعده منصوب الموضع على الحال، والعامل فيه " تكفرون " أي: تكفرون عالمين بهذا البرهان، فيكون من قبيل وضع الحد موضع المحدود، ووضع الشيء مكان عنوانه واسمه.
وبهذا يندفع ما أورد عليه، من أن الحال يجب أن يكون وجوده مع وجود ما يقيد به، وههنا ليس كذلك، فإن الكفر حاضر لهم، وكونهم أمواتا ماض ولا يجدي نفعا.
الجواب عنه: بأن الواو الحالية لم تدخل على " كنتم أمواتا " فقط، بل على جملة الكلام إلى قوله: " ترجعون " ، أي: كيف تكفرون وقصتكم وحالكم هذه أنكم [كنتم] كذا وستصيرون كذا. لأن بعض القصة والحال ماض، وبعضها مستقبل، وكلاهما لا يصح وقوعهما حالا، إذ المركب من الفائت المنقضي والغائب المنتظر، لا يكون موجودا حاضرا، نعم، العلم بهذه القصة موجود حاضر ، فكأنه قيل: كيف تكفرون وأنتم عالمون بتمام هذه القصة من بدوها إلى غايتها.
فقد رجع إلى التوجيه الذي سبق ذكره، من أنكم كيف تكفرون ملابسين بما يبرهن به على إثبات المبدء والمعاد. أي: ما أعجب كفركم في جميع أحوالكم مع علمكم بحالكم ومآلكم.
لا يقال: علمهم بما سبق من كونهم أمواتا فأحياهم ثم أماتهم، لم يتصل بما لحقهم من الإحياء الثاني والرجوع؟
لأنا نقول: ضرب من العلم بهما حاصل بكل أحد وإن عاندوا وجحدوا، ومع قطع النظر عن ذلك، تمكنهم من العلم بهما بحسب ما نصب الله لهم من الدلائل الموصلة إليه، وكثرة شهادات المخبرين من الأنبياء والأولياء عليهم السلام عنهما، يجري مجرى علمهم في إزاحة العذر، سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل على صحتهما وهما أمران:
أحدهما: إن الله لما قدر أن أحياهم أولا، قدر أن يحييهم ثانيا، فإن إبداء الخلق ليس بأهون من إعادته ثانيا.
وثانيهما: إنه لو لم يكن للإنسان بقاء أخروي، لكان وجود العقل فيه، والقدرة على استخراج العلوم الحقيقية بالأنظار، والتمكن من كسب المعاني العقلية المتعقلة بمعرفة الله وذاته وصفاته بالأفكار، عبثا وهباء، والحكيم لا يفعل العبث، وغاية المعرفة والعلم يمتنع أن يكون في هذا العالم، لأن كلما يوجد في هذا العالم، يكون من قبيل المحسوسات، والمحسوس - بما هو محسوس - لا يكون غاية للمعقول، لأن الغاية أبدا تكون أشرف من ذي الغاية.
Неизвестная страница