Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
[الإنسان:30].
وروى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - في كتاب التوحيد من كتب الكافي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
" قال الله: يابن آدم - بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي أديت [إلي] فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويا، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من مصيبة فمن نفسك، وذلك إني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، وذلك اني لا أسئل عما أفعل وهم يسئلون ".
ولعلك إن كنت ذا بصيرة، تستفيد من هذا الحديث القدسي حقية ما ذكرنا لك سابقا، أن النقائص والقصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحق تارة، وإلى الخلق أخرى، إنما نشأت ولزمت من خصوصية هذا الموطن، فعادت إلينا لا إلى الصفة الإلهية، وهو معنى قوله تعالى: " أنت أولى بسيئاتك مني ". ومعنى قوله: " لا أسئل عما أفعل " إن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة، وكذا الصفات الإلهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة، ليست فيه شائبة النقص والقبح حتى يرد فيها السؤال، لأن عالم الإلهية كله نور وكمال، وليس معناه - كما توهمه قوم - أن صدور القبيح منه حسن، وأن السؤال عن قبحه حرام وبدعة، لأن العالم ملكه، وملكه، له أن يفعل في ملكه كلما يريد - وإن كان قبيحا -.
هذا ما زعمته الأشاعرة، وهو عندنا أكثف الاعتقادات وأفحشها - تعالى وتقدس كبرياؤه عما يقوله الظالمون المتجاسرون في حقه علوا كبيرا -.
تمثيل:
ذكره بعض أصحاب القلوب تقريبا للطبائع والأفهام، وتسهيلا لفهم التوحيد الأفعالي على العقول فيما يضاف إلى الجمادات والأعجام، فإن الحجاب عن إدراك هذا التحقيق أمران:
أحدهما: إختيار الإنسان والحيوان.
وثانيهما: ما ينسب إلى الجمادات وسائر الأجرام.
أما الأول: أن نسبة ارادة الإنسان إلى مشيئة الله، كنسبة إدراك الحواس إلى إدراك العقل، كما في قوله:
Неизвестная страница