488

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

واذكر عبدنا داوود

[ص:17]. وغيرهما -، وذلك لأن كمال العبودية ما تهيأ لأحد من العالمين إلا لحبيبه - صلوات الله عليه وآله -، لأنه يحصل في كمال الحرية عما سوى الله بقطع منازل الخل والأمر كلها، وطي معارج الملك والملكوت، والخروج عن مكامن أطوار الإنية ومطاوي أستار الأنانية، إلى فضاء مشاهدة الأحدية وعرصة القيامة اللاهوتية.

وهو المختص بهذه الكرامة كما أثنى الله عليه بذلك:

إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى

[النجم:16 - 17]. فلما اختص بهذه الحرية، أكرم بهذه العبودية، وسمي باسم العبد المطلق، كما قال:

فأوحى إلى عبده مآ أوحى

[النجم:10]. وهو المقدم في رتبة التشريف في التشهد على الرسالة.

وإنما ذكره في هذه الآية ب " عبدنا " ، لأنه أمر في الآية المتقدمة بالعبودية خالصة لله بترك الأنداد ورفض الأحباب - من الدنيا، والهوى، والنفس وشهواتها من المراتع الحيوانية والملاذ النفسانية -، وما صح لأحد من العالمين من العبودية الخالصة، كما صح له (صلى الله عليه وآله)، فذكره في هذا المعرض، وسماه به، وأضافه إلى ذاته تنبيها على منزلته فقال: { وإن كنتم في ريب مما } أنعمنا على عبدنا محمد (صلى الله عليه وآله)، بحسن الطاعة والخدمة، وكمال العبودية والاستعداد بإنعام الوحي وإنزال القرآن { فأتوا بسورة من مثله }.

وإنما قيل: " نزلنا " - على لفظ " التنزيل " دون " الإنزال " -، لأن المراد نزوله على نهج التدريج والتنجيم، وهو الحري بمكان التحدي، لأنهم كانوا يقولون: لو كان هذا من عند الله لم ينزل هكذا نجوما - سورة بعد سورة، وآيات غب آيات -، على سنن أهل الخطابة والشعر، حيث صدر عنهم وسنح ببالهم مضامين الأشعار والخطب، حسب ما عن لهم من الأحوال، وتجدد عليهم سوانح الحاجات، ولم يلق الناظم ديوان شعره دفعة، ولم يرم الخطيب مجموع خطبه ورسائله ضربة، كما حكى الله عنهم:

وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة

Неизвестная страница