468

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

فسبحان من أبدع السماء كأنها حديقة خضراء أنبتت فيها زهراء نضراء، وخلق خلال رياضها من أنواع الثمرات وألوان الأزهار والأنوار، في أواسطها أنهار تجري على حصاة كأنها الدر والياقوت والمرجان، فيها بيوت عالية، وقصور شاهقة فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، يطاف عليها ولدان وغلمان، وحور حسان، وفيها أنواع الطعوم اللذيذة، والروائح الطيبة، والفواكه والثمرات العجيبة.

وبالجملة، كل ما يوجد في الأرض فيوجد في السماء على وجه ألطف وأصفى، فمن بركات تلك الحديقة اللطيفة وما لها من الثمرات تستمر حياة هذه الكائنات، ويتيسر نشوء الحيوان والنبات، أعني بحسب اختلاف أوضاعها العلوية، وإبانة مناطقها وأطرافها تظهر الفصول، وتمتزج الأركان والأصول، وتتنوع الاستعدادات من الأمهات القابلة السفلية، ويتنور الممتزج ويختلط المظلم بنور ظلي فائض من منبع النور ومنبع البركات.

وعند ذلك غلبت قوة الأمهات، وظهرت الأنوثة في طبع النبات، وعند التكاثر ينبت النبات المنور بتباشير صبح الحياة؛ وتتولد الحيوانات عند غلبة قوة الآباء، وتستضيء هياكلها بأنوار الحواس، ثم بآثار الذكاء، وعند قيامها على ميزان الاعتدال وأفق الاستواء ومشرق أنوار السماء، تقع عليها أضلال بل عكوس أنوار من العلم والقدرة وغيرها من عالم الأسماء، وعند الناطقة العالمة بعلم الأسماء، يقف ترتيب الفيض والجود، وبمبدأها ترجع دائرة الوجود.

فصل

قد اختلفوا في أن السماء أفضل، أم الأرض؟

أما أهل الكشف والشهود، فلهم وجوه دقيقة لطيفة في فضيلة الأرض على السماء، لا يمكن لغيرهم فهم تلك المعاني، لغموضها، وعلو سمكها عن درجة افهام الخلائق.

وأما الحكماء، فالفضل بينهما عندهم ثابت للسماء.

وأما المتكلمون، وسائر العلماء، فمنهم من ذهب إلى أن السماء أفضل من الأرض، ومنهم من قال بالعكس، وكل من الفريقين قد تشبثوا بوجود نقلية متعارضة.

أما وجوه أفضلية السماء: فهي أن السماء معبد الملائكة، وما فيها بقعة عصي الله فيها، وأنه لما أتى آدم عليه السلام في الجنة بتلك المعصية قيل: " اهبط من الجنة " وقال: " لا يسكن في جواري من عصاني ".

وقوله تعالى:

Неизвестная страница