356

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

إنما نحن مستهزئون

[البقرة:14].

وما عرفك الله بالجزاء الذي جازى به المنافق، إلا لتعلم من أين أخذ حتى تجتنب موارد الهلاك.

وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن مداراة الناس صدقة، فالمؤمن يداري الطرفين مداراة حقيقية ولا يزيد على المداراة، بخلاف المنافق، فإنه يجني ثمرة الزائد - كان ما كان - فتفطن.

فقد نبهتك على سر عظيم من أسرار القرآن وهو واضح ووضوحه أخفاه، وانظر في صورة كل منافق تجده ما أخذ إلا بما زاد على النفاق، وبذلك قامت عليه الحجة، ولو لم يكن كذلك، لحشر على الأعراف مع أصحاب الأعراف.

والمؤمن المداري منافق، وهو ناج، وهو فاعل خير، فإنه إذا انفرد مع أحد الوجهين أظهر له الاتحاد ولم يتعرض لذكر الوجه الآخر الذي ليس بحاضر معه، فإذا انقلب الى الوجه الآخر كان معه أيضا بهذه المثابة، والباطن في الحالتين مع الله، فإن المقام الإلهي هذه صورته، فإنه لعباده بالصورتين، فنزه نفسه وشبه، فالمؤمن الكامل بهذه المثابة، وهذا عين الكمال، فاحذر من الزيادة، وكن متخلقا بأخلاق الله.

وقد قال تعالى ممتنا على رسوله (صلى الله عليه وآله):

فبما رحمة من الله لنت لهم

[آل عمران:159]. واللين: خفض الجناح والمداراة ألا ترى الى الحق تعالى يرزق الكافر على كفره ويمهل له في المؤاخذة عليه؟

وقال عز وجل لموسى وهارون في حق فرعون:

Неизвестная страница