332

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

[2.13]

ومن قبائح أعمال المنافقين: أنهم يستنكفون عن قبول التعليم ، وعن التقليد للغير، والتسليم لأمره، ولا يرضون بمشاركة الناس ترفعا لمقامهم، ومقامهم أدنى من كل أحد، ممن يقبل التعليم والتأديب والإرشاد والتهذيب.

ولما كان كمال الإنسان منوطا بمجموع أمرين: ترك ما لا ينبغي، وإتيان ما ينبغي. لذلك نهاهم الله في الآية المتقدمة عن الفساد في الأرض، وأمرهم في هذه الآية بالإيمان ولفظة قوله: " آمنوا " مفعول لم يسم فاعله؛ لمعنى قوله: " قيل " ، والإسناد الى صورة الفعل ولفظه جائز، والممتنع هو الإسناد الى معناه، فهو مثل قولك: ركب " ضرب " من ثلاثة أحرف.

وقوله: { آمنوا كمآ آمن الناس } ، في حيز النصب على المصدرية، و " ما " مصدرية، مثلها في " بما رجعت " ، أو كافة مثلها في " ربما ".

والتعريف في " الناس " للجنس، أي كإيمان سائر الناس، واستدل به على قبول توبة الزنديق، وان الإقرار باللسان إيمان، وإلا لم يفد هذا التقييد.

أو المراد به الكاملون في الإنسانية، العاملون بمقتضى العقل، فإن اسم الجنس كما يطلق على مسماه مطلقا، كذلك يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة، والمعاني المختصة بالإنسان التي يمتاز بها عن سائر الأكوان وسائر الحيوان، هي الإيمان والمعرفة والعفة والعدالة والصبر والتقوى والرضا بما أمر الله، وغير ذلك، فكل من أخل بشيء من ذلك، فقد نقص في الإنسانية بحسبه، وكل من قصر عنها فصح سلب الانسانية عنه فيقال: زيد ليس بإنسان، وإن كان في قالب الإنسانية، ومن هذا الباب قوله تعالى:

صم بكم عمي

[البقرة:18]، ونحوه، وقد جمع الشاعر بين المعنيين في قوله:

إذ الناس ناس والزمان زمان

ويمكن أن يكون للعهد، والمراد به الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن معه أو من آمن من أهل جلدتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى: آمنوا كسائر الناس، أو كإيمان الخواص ايمانا مقرونا بالإخلاص، متمحضا عن شوائب النفاق.

Неизвестная страница