329

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

[النساء:62].

[2.12]

رد لما ادعوه، وإنكار لما صوروه من الانتظام في جملة المصلحين، بأبلغ رد وأشد إنكار، وأدله على سخط عظيم، حيث وقع الاستيناف والتصدير: (بألا) و (إن) حرفي التأكيد والتحقيق، وعرف الخبر ووسط الفصل مع الاستدراك " بلا يشعرون " ، فإن الأولى منهما مركبة من حرفي الاستفهام والنفي لافادة التحقيق كقوله:

أليس ذلك بقادر

[القيامة:40] ولكونها في هذه المرتبة من التحقيق، لا يكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، واختها " أما " التي هي من طلائع اليمين ومبادئ القسم، والثانية هي المقررة للتنبيه والتحقيق.

تنبيه

[الجهال المنتسبون الى العلم]

إعلم أن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله، كانوا من المنتسبين ظاهرا الى العلم والصلاح، مع وفور الجهل، وقلة الورع، ورداءة الاعتقاد، وسوء الخلق، وعند أنفسهم - لغاية الحمق والسفاهة - أنهم من أهل الصلاح والاصلاح لنفسهم ولغيرهم، ونظائرهم موجودون في كل زمان، مضادون في أطوارهم وآرائهم لأهل الحق في كل أوان، واكثرهم من مجادلة أهل الكلام، والمتعصبة لمذاهب أخذوها تلقفا وتقليدا من غير بصيرة. وليس من الطوائف المنتسبة الى العلم والأدب شر على العلماء المحقين، ولا أضر على الأنبياء الهادين، ولا أشد عداوة للمؤمنين بالحقيقة، ولا أفسد للعقول السليمة، من كلام هؤلاء المجادلة، وخصوماتهم وتعصباتهم في الآراء والمذاهب.

وذلك لأنهم إن كانوا في زمن الأنبياء (عليهم السلام)، فهم الذين لا يصدقون ولا يؤمنون كسائر الناس، بل يطالبونهم بالحجج والمعجزات، ويعارضونهم بالخصومات، ويشوشون عقائد المسلمين بابداء الشبهات، ويزيفون قلوبهم بالضلالات، مثل ما قالوا لنبينا (صلى الله عليه وآله):

لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا [* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا *] أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا

Неизвестная страница