324

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

ثم قالت المعتزلة: إذا ثبت أن المراد ليس ما هو الظاهر من قوله تعالى: { فزادهم الله مرضا } ، فلا بد من التأويل فيه، وهو من وجوه:

الأول: بحمل المرض على الغم لأنه يقال: مرض قلبي من أمر كذا، والمعنى: أن المنافقين لما رأوا ثبات أمر النبي (صلى الله عليه وآله) واستعلاء شأنه يوما فيوما وذلك كان يؤثر في زوال رياساتهم، فهؤلاء لما اشتد عليهم الغم وصف الله تعالى ذلك، أي زادهم غما على غمهم بما يزيد في أمر الرسول وتعظيم شأنه.

الثاني: إن مرضهم وكفرهم كان يزداد بسبب ازدياد التكاليف، وتكرير الوحي، وتضاعف النصر، فهو كقوله تعالى في سورة التوبة:

فزادتهم رجسا إلى رجسهم

[التوبة:125]. والسورة لم تفعل ذلك، ولكنهم ازدادوا رجسا عند نزولها لما كفروا بها قبل ذلك. وكقوله:

وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا

[المائدة:64]. وقوله:

فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا

[فاطر:42]. وكقولك لمن نصحته فلم يقبل وتمادى في فساده: ما زادتك نصيحتي الا شرا وفسادا.

فكذا هؤلاء المنافقين، لما كفروا وازداد كفرهم عند التكليف والدعوة من الله الى شرائع دينه، اضيفت زيادة كفرهم إليه تعالى.

Неизвестная страница