316

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

وأما الثالث: وهو المسمى بالاختياري - ويقال له القصد - فهو مظنة الالتباس كالكتابة والمشي. وهو الذي يقال فيه: إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، وتارة يشاء وتارة لا يشاء.

فيظن من هذا أن الأمر إليه، ومبناه الجهل بمعنى الاختيار، فليكشف عنه، وبيانه أن الإرداة مع العلم الذي يحكم بأن الشيء موافق لك، فإن الأشياء تنقسم الى ما تحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنه يوافقك من غير تردد وتحير، والى ما يتردد العقل فيه، فالذي يقطع به من غير تردد - كما يقصد عينك بابرة أو بدنك بسيف - فلا يكون في علمك تردد في أن دفع ذلك خير وموافق لك، فلا جرم تنبعث الإرادة بالعلم، والقدرة بالإرادة، وتحصل حركة الأجفان بالدفع، وحركة اليد بدفع السيف، وذلك من غير روية وفكر.

ومن الأشياء ما يتوقف التمييز والعقل فيه، فلا يدري أنه موافق أم لا، فيحتاج الى روية وفكر حتى يتبين أن الخير في الفعل أو الترك، فإذا حصل بالفكر ان أحدهما خير، التحق ذلك بالذي يقطع به انه خير من غير روية وفكر، وانبعثت الإرادة ها هنا كما تنبعث لدفع حوالة السيف والسنان من غير روية وفكر.

فإذا انبعثت الإرادة للفعل الذي ظهر للعقل انه خير، سميت هذه الإرادة اختيارا، مشتقا من الخير، أي هو انبعاث الى ما ظهر للعقل انه خير، وهو عين تلك الإرادة ولم ينتظر في انبعاثها إلا الى ما انتظرت تلك الإرادة، وهو ظهور خيرية الفعل في حقه، إلا أن الخيرية في دفع السيف، ظهرت من غير روية بل على البديهة، وهذا افتقر الى الروية.

فالاختيار عبارة عن إرادة خاصة، هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إداركه توقف، ولا يمكن أن تنبعث الإرادة إلا بحكم الحس والتخيل، كما في القسم الأول منها، أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني، فداعية الإرادة - وهي كون الفعل موافقا - مسخرة لحكم العقل أو الحس، والقدرة مسخرة للداعية، والحركة مسخرة للقدرة، والكل يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدري، فإنما هو محل ومجرى لهذه الأمور، فأما أن يكون فاعلا فكلا.

فإذا معنى كون الإنسان مجبورا؛ أن جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه، ومعنى كونه مختارا؛ أنه محل الإرادة لا غير، فاذا هو مجبور على الاختيار. ففعل النار جبر محض، وفعل الله اختيار محض، لأن الاختيار والداعي فيه عين ذاته، وفعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنه جبر على الاختيار.

[التوحيد الافعالي]

فإن قلت: فهل تقول: إن العلم ولد الإرادة، والإرادة ولدت القدرة، والقدرة ولدت الحركة، وإن كل متأخر حدث من المقدم؟

فإن قلت ذك، فقد حكمت بحدوث شيء لا من قدرة الله، وإن أبيت ذلك، فما معنى ترتب البعض من هذا على البعض.

فاعلم أن الفرق حاصل بين ما منه الشيء وما به الشيء، فإن أجزاء الحركة والزمان حصل بعضها من بعض، ولم يحصل بعضها بسبب بعض، وكذلك المركب - كالمعجون - حاصل من أجزائه، وليس بحاصل بسبب أجزائه .

Неизвестная страница