308

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين

[آل عمران:54]. وهم من غاية تعمقهم في جهلهم، ما يحسون بذلك الأمر المكشوف الظاهر، إذ الشعور: علم الشيء إذا حصل بالحس، من الشعار، - ومشاعر الإنسان حواسه - عنى به أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس، لكنهم لتماديهم في الغفلة، كالذي به خدر لا يحس، والمراد من النفس: ذات الشيء وحقيقته، ولا يختص بالأجسام لقوله تعالى:

تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك

[المائدة:116]. وقد يطلق على جوهر مفارق عن الأجسام ذاتا وحقيقة، مقارن لها فعلا وتأثيرا، ثم قيل للقلب: نفس، لأنه خليفة النفس في البدن، كما ان الصدر خليفة الطبيعة.

ويقال للدم: نفس، لأن قوام حياتها البدنية بالدم، وللماء: نفس لفرط حاجتها إليه، قال تعالى:

وجعلنا من المآء كل شيء حي

[الأنبياء:30]. وللرأي في قولهم: فلان يوامر نفسه: إذا تردد في الأمر واتجه له رأيان وداعيان، كأنهم أرادوا داعيي النفس وناجييها، فسموهما نفسين، لصدورهما عن النفس، أو تشبيها لهما بمبشرين يأمر أحدهما وينهى الآخر، وستطلع على هذا السر.

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: وما يخادعون. والباقون: يخدعون، وحجة الأولين التطابق في اللفظ بين الكلامين.

وحجة الباقين: أن المخادعة إنما تكون بين اثنين، فلا يكون الإنسان الواحد مخادعا لنفسه.

أقول: وكذلك الخداع لا يكون إلا بين اثنين. والفرق بينهما: بأن الفعل في الأول من الجانبين، وكذا الانفعال، وفي الثاني: الفعل من جانب، والانفعال من جانب آخر، فالإنسان الواحد، كما لا يخادع مع نفسه، كذلك لا يخدع نفسه أيضا، فما هو الجواب لذاك، فهو الجواب لهذا.

Неизвестная страница