298

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

ولهذا فرق الله بين العذابين بالعظم والألم، لأن عذاب المطرودين في الأزل - وإن كان أعظم - لنزولهم في مهوى الحشرات والدواب والأنعام، فلا يدركون شدة عذابهم، ولا يجدون غمهم وألمهم لعدم صفاء إدراك قلوبهم بواسطة كثافة الحجاب، وغلظة النقاب، كحال العضو الميت أو المفلوج أو الخدر بالنسبة الى ما يجري عليه من القطع والكي وغير ذلك من الآلام.

وأما المنافقون، فلثبوت استعدادهم في الأصل، وبقاء إداركهم، يجدون شدة الألم، فلا جرم كان عذابهم أليما مسببا عن المرض العارض المزمن الذي هو الكذب والخديعة والحسد والنفاق، والجهل المشفوع بالإصرار واللداد وغيرها، وإذا نهوا عن الفساد في الجهة السفلية، أنكروا وبالغوا في إثبات الصلاح والإصلاح لأنفسهم، كما حكى الله عنهم فيما بعد، إذ يرون الصلاح في تنظيم أسباب المعيشة وتيسير أمور الدنيا لأنفسهم خاصة، وإن كان مؤديا الى خسران العاقبة، لتوغلهم في محبة الدنيا وميل الجاه والثروة، وانهماكهم في اللذات والراحات البدنية، واحتجابهم بالمنافع الجزئية والملاذ الحسية عن المصالح العامة واللذات العقلية، وهم لا يشعرون بذلك، وإن كان معلوما بالمشاهدة الحسية، لأن محبة الدنيا سلبت عقولهم وأعمت قلوبهم، واصمت نفوسهم، ولذا قيل: " حبك للشيء يعمي ويصم ".

فصل

[المنافق والكافر أيهما أسوأ حالا]

قد علمت تحقيق الفرق بين المنافق والكافر الأصلي، تصريحا وتلميحا في مواضع متعددة، لكن القوم اختلفوا في أن أيهما أسوأ فعلا وأقبح حالا.

قال قوم: قبح الكافر الأصلي أقبح، لأنه جاهل بالقلب، كاذب باللسان ، والمنافق جاهل بالقلب، صادق باللسان.

وقال آخرون، بل المنافق أيضا كاذب باللسان، فإنه يخبر عن كونه على ذلك الاعتقاد مع انه ليس عليه، ولذلك قال تعالى:

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا

[الحجرات:14]. وقال:

والله يشهد إن المنافقين لكاذبون

Неизвестная страница