858

{ كلا } أي: كيف يتأتى لهم الإعراض عن التذكرة { إنه } أي: القرآن: { تذكرة } [المدثر: 54] وأي تذكرة وتبصرة؟!

{ فمن شآء ذكره } [المدثر: 55] أي: أي شيء اتعظ وتذكر به فقد هدى واهتدى إلى الله.

{ و } غاية ما في الباب: إنه { ما يذكرون } ويتذكرون به { إلا أن يشآء الله } تذكرهم وهدايتهم؛ إذ أفعال العباد كلها مستندة إليه سبحانه، مخلوقة له، وكيف لا يفوض إلى مشيئته سبحانه عموم أمور العباد، مع أنه { هو } بذاته، ومقتضى أسمائه وصفاته { أهل التقوى } وأحق من أن يتقى من انتقامه وقهره؛ إذ هو المقتدر على وجوه الانتقام { وأهل المغفرة } [المدثر: 56] حقيق بأن يرحى منه العفو والغفران، سيما على المتقين المستغفرين؛ إذ هو المقتدر بالاستقلال على عموم الإنعام والانتقام، والإكرام ؟!

جعلنا الله من زمرة أهل التقوى والمغفرة بمنه وجوده.

خاتمة السورة

عليك أيها المريد المحقق، المتحقق بسر سريان الوحدة الذاتية في عموم المظاهر، وباستقلال الوجود في عموم الآثار الظاهرة في الأنفس والآفاق أن تذعن وتعرف أن جميع الأفعال الجارية في عالم الغيب والشهادة إنما هي مستندة إليه سبحانه، صادرة عنه أصالة وفق الإرادة والاختيار، وإنما أظهرها سبحانه في مظاهر أسمائه، وملابس صفاته إظهارا لكمال قدرته، ومتانة حكمته، وإحاطة علمه وإرادته، وعجائب صنعه وصنعته.

فلك أن تعتقدها على الوجه المذكور، وتجزم بها علما إلى أن يصير علمك عينا، وعينك حقا، وليس وراء الله مرمى ومنتهى.

وفقنا بما أنت تحتب منا وترضى يا مولانا.

[75 - سورة القيامة]

[75.1-15]

Неизвестная страница