853

" الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوى فيه كذلك أبدا "

، وهو مثل لما يلقى من الشدائد.

وكيف لا أكلفه بصعود الصعود وهبوطه { إنه } من شدة شكيمته، وخباثة طينته { فكر } في آيات القرآن على وجه التدبر فلم يجد فيه طعنا وقدحا { و } بعدما لم يجد ما يصلح للطعن { قدر } [المدثر: 18] في نفسه على مقتضى خباثته ما ينفق به، ويقول فيه على سبيل القدح؟!

ثم قال سبحانه على سبيل التعجب من إفكه وتقديره: { فقتل } أي: لعن وطرد { كيف قدر } [المدثر: 19] له قدحا، مع أن القرآن منزه عن القدح مطلقا؟!

{ ثم قتل } ذلك المعاند الطاغي { كيف قدر } [المدثر: 20] ما هو بعيد عن شأن القرآن بمراحل؟! كرره سبحانه مبالغة في التعجب والاستبعاد.

{ ثم نظر } [المدثر: 21] كرة بعد أولى، ومرة بعد أخرى في أمر القرآن { ثم } لما لم يجد فيه طعنا، مع أنه من أرباب اللسن والفصاحة { عبس } أي: قطب وجهه وكلح، واستكره كراهة شديدة { وبسر } [المدثر: 22] اهتم وبالغ في وجدان القدح اهتماما بليغا فلم يجد، وأيس ملوما مخذولا.

{ ثم } بعدما دبر مرارا فلم يجد { أدبر } عن الإيمان بعدما أشرف على الإقبال بالإيمان والقبول { و } ما حمله على الإدبار إلى أنه { استكبر } [المدثر: 23] واستحيى عن أتباعه.

وبالجملة: { فقال } بعد اللتيا والتي { إن هذآ إلا سحر يؤثر } [المدثر: 24] أي: يروى ويتعلم.

[74.25-31]

{ إن هذآ } أي: ما هذا { إلا قول البشر } [المدثر: 25] ما هو من الوحي وكلام الله، كما ادعاه محمد صلى الله عليه وسلم مفتريا على الله.

Неизвестная страница