Тафсир
تفسير الجيلاني
{ يأيها المدثر } [المدثر: 1 والمتدثر: المتغطي بملابس الطبيعة، وثياب الإمكان الموجبة لأنواع الخسران والحرمان.
{ قم } من عالم الطبيعة، واخرج عن مضيق بقعة الإمكان بعدما كشفت طلائع فضاء اللاهوت، وبعدما خلصت من سجن عالم الناسوت { فأنذر } [المدثر: 2] عموم بني نوعك؛ أي: المحبوسين في سجن الإمكان، المقيدين بسلاسل الزمان، وأغلال المكان عن دركات النيران، وأودية الضلالات والجهالات في النشأة الأولى والأخرى.
{ و } خصص { ربك } الذي رباك على فطرة المعرفة والإيقان بأنواع التجبيل والتعظيم { فكبر } [المدثر: 3] ذاته تكبيرا كاملا إلى حيث لا يخطر ببالك معه شيء؛ إذ هو المتعزز برداء العظمة والكبرياء، لا شيء سواه.
وبعدما انكشفت بوحدة ربك، وكبرته تكبيرا لائقا بشأنه { وثيابك } التي هي ملابس بشريتك { فطهر } [المدثر: 4] عن أوساخ الإمكان، وقذر عالم الطبيعة والهيولي، فإن طهارتك عنها واجبة عليكم في ميلك إلى مقصد الوحدة.
{ والرجز } أي: الرجز العارض لبشريتك من التقليدات الموروثة، والتخمينات المستحدثة من الآراء الباطلة، والأهواء الفاسدة المكدرة لصفاء مشرب التوحيد واليقين من الأخلاق الرديئة، والملكات الغير مرضية من الشهوية والغضبية المترتبة على القوى البهيمية إلى غير ذلك من القبائح الصورية والمعنوية.
{ فاهجر } [المدثر: 5] أي: جانب وافترق؛ ليمكنك التخلق بأخلاق الله، والاتصاف بأوصافه.
ومن جملة الأخلاق المذمومة، بل من معظمها: المنة على الله بالطاعة وفعل الخيرات، وعلى عباده بالتصدق والإنفاق عليهم.
{ و } إذا سمعت { لا تمنن } على الله مباهيا بطاعتك، وعلى عباده تفوقا عليهم { تستكثر } [المدثر: 6] وتستجلب نعم الله على نفسك وإحسانه عليك، وامتنانه لك بما لا مزيد عليه، أو المعنى: { لا تمنن تستكثر } أي: لا تعط أحدا شيئا على نية أن تستكثر وتتعوض منه بدله أكثر مما أعطيته، على مقتضى القراءتين.
{ و } بالجملة: { لربك } الذي رباك على الخلق العظيم { فاصبر } [المدثر: 7] على مشاق التكاليف، ومتاعب الطاعات والعبادات، وعلى أذيات المشركين حين تبليغ الدعوة إياهم، وإيصال الوحي إليهم.
وبعدما سمعت يا أكمل الرسل من الوصايا ما سمعت، امتثل بها واتصف بمقتضاها اتقاء عن يوم الجزاء.
Неизвестная страница