Тафсир
تفسير الجيلاني
إذ { يعرف } ويعلم يومئذ { المجرمون } المهملون لأمر الزاد، المتصفون بالجرائم المستلزمة للانتقام { بسيماهم } إذ يظهر حينئذ آثار الكآبة والحزن على وجوههم { فيؤخذ } بعد الخطاب والحساب { بالنواصي والأقدام } [الرحمن: 41] أي: يشد أعناقم مع أرجلهم بالسلاسل، ثم يطرحون في النار بأنواع الهوان والصغار، فيخبركم ربكم بالخلاص عنها قبل حلول أوانها، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 42].
فيقال لهم حين إلقاءهم إليها مشدودين مهانين، زجرا لهم وتوبيخا { هذه } النار التي تصلون فيها { جهنم } الموعودة المعدة { التي يكذب بها المجرمون } الرحمن: 43] وقت إخبار الله إياهم على ألسنة رسله وكتبه.
فالآن { يطوفون } ويترددون { بينها } أي: بين النار { وبين حميم } ماء حار { آن } [الرحمن: 44] متناه في الحرارة إلى حيث يغلب إحراقه وحرارته على النار المسعرة، فأراد سبحانه أنقاذكم منها بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 45] أيها المجبولان على الكفران والنسيان.
ثم قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة في كتابه من تعقيب الوعيد بالوعد: { ولمن خاف } من كلا الفريقين؛ أي: مكلفي الجن والإنس وفي النشأة الأولى { مقام ربه } أي: خاف عن قيامه بين يدي ربه في النشأة الأخرى للعرض والجزاء، واشتغل في هذه النشأة إعداد ذلك اليوم، وتهيئة أسبابه من اكتساب الحسنات و ترك السيئات من الأخلاق والاعتقادات، وصوالح العبادات والطاعات المقبولة يومئذ عند الله على مقتضى ما أمرهم الحق، ونهاهم عنه بإرسال الرسل وإنزال الكتب { جنتان } [الرحمن: 46] معدتان لكل خائف عند ربه جنة جسمانية، يتلذذ فيها بدل ما ترك من اللذات الدنيوية وشهواتها الفانية اتقاء عن الله، وجنة روحانية عناية من الله وفضلا من
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت... الحديث ".
وبالجملة: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 47] أيها المكلفان!
والجنتان المذكورتان { ذواتآ أفنان } [الرحمن: 48] أنواع وأصناف من الأشجار المثمرة بالأثمار البهية والفواكه الشهية، وأنواع من المعارف والحقائق المثمرة للحالات العلية والمقامات السنية، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 49].
{ فيهما } أي: في تلك الجنتين { عينان } متشائتان من بحر الحياة الإلهي، المتفرعتان على أسمائه وأوصافه الجمالية والجلالية { تجريان } [الرحمن: 50] بين يدي الخائف الملتجئ إلى الله على مقتضى التجليات الحبية، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 51].
{ فيهما } أي: في تلك الجنتين { من كل فاكهة زوجان } [الرحمن: 52] صنفان من المعارف والحقائق على مقتضى تربية العينان والمذكرتان، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 53] أيها المسخران تحت لطفه وقهره وجلاله وجماله.
Неизвестная страница