Тафсир
تفسير الجيلاني
ثم استفهموا على شدة سبيل الإنكار والاستهزاء، والاستبعاد والمراء: { أءلقي الذكر } الوحي والكتاب من السماء { عليه من بيننا } من كمال رذالته ورداءته، والحال أن فينا من هو أحق به، وأولى منه، وبالجملة: ما هو بمقتضى حمله إلا مجنون مخبط، مختل العقل والرأي { بل هو كذاب } متبالغ في الكذب والافتراء، غايته { أشر } [القمر: 25] بطر، متناه في الشرارة، يريد بافترائه واختلافه هذا أن يتكبر علينا، ويتفوق بنا، مع كمال تناهيه في الرثاثة والرذالة، وبالجملة: ما هو إلا من كمال بطره وشرارته.
وهم يقولون في حقه ما يقولون من أمثال هذه الهذيانات والمفتريات الباطلة، إلا أنهم { سيعلمون غدا } حين نزول العذاب العاجل والآجل { من الكذاب الأشر } [القمر: 26] البطر المباهي ببطره، حيث أعرض عن الحق، وأصر على الباطل اغترارا، أصلح هو أم من كذبه، وأنكر عليه قوله؟!
ثم قال سبحانه لنبيه صالح عليه السلام بعدما بالغوا في العتو والعناد، واقترحوا منه بإخرج الناقة من الصخرة تهكما وتعجيزا: { إنا } بمقتضى كمال قدرتنا وقوتنا { مرسلوا الناقة } ومخرجوها من الصخرة، وباعثوها { فتنة } عظيمة، واختبارا { لهم } وأوصاهم في شأنها ما لأوصاهم { فارتقبهم } يا صالح، وانتظر ماذا يفعلون بها { واصطبر } [القمر: 27] على أذياتهم.
[54.28-44]
{ ونبئهم } أخبرهم وأعملهم بوحي منا { أن المآء } الذي به معاشهم ومعاش مواشيهم { قسمة بينهم } أي: مقسومة بين الناقة وبينهم، ومواشيهم لها يوم، ولهم يوم { كل شرب محتضر } [القمر: 28] أي: كل صاحب شرب، يحضر الماء في يومه، ولا يحضره غيره فيه.
ثم لما صاروا على هذه القسمة زمانا، اضطروا وتضجروا { فنادوا صاحبهم } قدار بن سالف، فتشاوروا معه في أمر الناقشة، واضطرارهم ومواشيهم في هذه القسمة { فتعاطى } وأخذ سيفه قدار مغاضبا، وكان من أجرأهم على الخطوب، وأشجعهم على الوقائع { فعقر } [القمر: 29] أي: قدار، الناقة.
ولم يبال بالقسمة الإلهية { فكيف كان } يعني: انظر كيف وقع { عذابي } عليهم { و } لحق { نذر } [القمر: 30] أياهم، بعدما عقروا الناقة.
وبالجملة: { إنآ } بمقتضى قهرنا وغضبنا { أرسلنا عليهم صيحة واحدة } هائلة مهولة { فكانوا } إثر سماع تلك الصيحة الهائلة { كهشيم المحتظر } [القمر: 31] أي: مثل الأشجار اليابسة البالية في حظائر الأموات، تتناثر أجسامهم كالتراب.
{ و } بالجملة: { لقد يسرنا القرآن } المشتمل على أنواع الرشد والهداية { للذكر } والعظة { فهل من مدكر } [القمر: 32] يتذكر ويتهدي بهدايته وتذكيره.
{ كذبت قوم لوط } أيضا أمثال أولئك المذكورين { بالنذر } [القمر: 33] أي: الإنذارات الواردة عليهم بلسان نبيهم لوط عليه السلام.
Неизвестная страница