742

ثم لما أردنا رجمهم وإهلاكهم، { فأخرجنا } بإذن ربنا { من كان فيها } أي: في تلك القرية { من المؤمنين } [الذاريات: 35] المصدقين بنبوة لوط عليه السلام ودينه، الممتثلين بالأوامر والنواهي الجارية على لسانه.

{ فما وجدنا } وصادفنا { فيها } أي: في تلك القرى بعدما فتشناها، وكشفنا عن أهلها { غير بيت } أي: سوى أهل بيت فقط { من المسلمين } [الذاريات: 36] المتصفين المجتمعين بين الإيمان والتسليم، وهو أهل بيت لوط عليه السلام.

وبالجملة: أهلكنا الكل { وتركنا } آثار هلاكهم واستئصالهم { فيهآ } أي: في الأرض التي تلك القرى فيها { آية } علامة، وأمارة مستمرة إلى يوم القيامة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37] النازل على أهل الجرائم والآثام، فيمتنعون عنها ويعتبرون بها.

{ و } تركنا أيضا { في } إهلاك مكذبي { موسى } الكليم آية للمتذكرين المعتبرين، اذكر يا أكمل الرسل وقت { إذ أرسلناه } أصالة وأخاه معه تبعا { إلى فرعون } الطاغي الباغي، المبلغ في العتو والعناد وأيدناه { بسلطان مبين } [الذاريات: 38] وحجة واضحة ولديل لائح.

{ فتولى } وأعرض عن عدوته إلى الإيمان مستظهرا { بركنه } أي: ملئه وجنوده الذين يتقوى بهم، ويركن إليهم في الخطوب والملمات { وقال } في جوابه من كمال بطره وعناده: هو { ساحر } فيا أتى من الخوارق { أو مجنون } [الذاريات: 39] يعمل له الجن جميع ما يظهر منه الإرهاصات.

وبالجملة: كذبه، وأنكر عليه ونسب معجزاته إلى السحر وأعمال الجن { فأخذناه } غيرة منا وتقوية لرسولنا { وجنوده } المظاهرين له { فنبذناهم } وإغرقناهم { في اليم وهو } حينئذ { مليم } [الذاريات: 40] نفسه بما يلام عليه من الكفر والعناد وأنواع العتو والفساد، نادم عن جميع ما صدر عنه وما ينفعه من الندم.

{ و } تركنا أيضا آية عظيمة للمعتبرين { في } إهلاك قوم { عاد } اذكر { إذ أرسلنا } وسلطنا { عليهم الريح العقيم } [الذاريات: 41] لا يثمر نفعا سوى العقم والهلاك على وجه الاستئصال، مع أنهم أملوا نفعا عظيما فيها.

إذ { ما تذر } وتترك { من شيء أتت } وهبت { عليه } من الأنفس والمواشي { إلا جعلته } وصيرته { كالرميم } [الذاريات: 42] أي: اليابس البالي من النبات وأوراق الأشجار، وبالجملة: صيرتهم هباء منثورا تذروه الرياح حيث شاءت.

{ و } كذا { في ثمود } وإهلاكهم آية عظيمة لأجل العبرة، اذكر يا أكمل الرسل وقت { إذ قيل لهم } على لسان نبيهم حين أردنا أخذهم وإهلاكهم: { تمتعوا حتى حين } [الذاريات: 43] أي: تمتعوا وترفهوا ثلاثة أيام، فكذبوا المخبر، وأنكروا عليه خبره.

{ فعتوا عن أمر ربهم } وما تندموا وتضرعوا، من أن المناسب لهم هذا حينئذ { فأخذتهم الصاعقة } الهائلة المهولة صبيحة اليوم الرابع { وهم ينظرون } [الذاريات: 44] إتيانها عيانا، ولا يقدرون على دفعها.

Неизвестная страница