732

جعلنا الله من زمرة المؤمنين الموقنين المخلصين الذين

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[البقرة: 62].

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المحمدي، المتمكن المتحقق في مقام التوحيد الذاتي - مكنك الله في مقر عزك وتمكينك - أن تترفع بنفسك عن مطلق الزذائل المتعلقة بالأهوية الفاسدة والأماني الكاسدة، سيما عن المن والأذى في الإنفاق، ورعونات السمعة والرياء في مطلق الطاعات، وإياك إياك أن تتفوق على أحد من بني نوعك وإخوانك في عموم حالاتك وأزمانك، فإنه من شيم أصحاب النخوة والكفران المورث لهم أنواع الخيبة والخسران وأصناف الخذلان والحرمان، ولك أن تلازم التواضع والانكسار مع عموم المظاهر والمجالي، والاعتزال عن مطلق أصحاب الجاه والاعتبار، والقناعة مع الكفاف والعزلة.

جعلنا الله ممن تنبه على منهج الصدق والصواب، واجتنب عما ينافيه بتوفيق الحق وتيسيره.

[50 - سورة ق]

[50.1-15]

{ ق } أيها الإنسان الكامل، القابل لخلعة الخلافة والنيابة الإلهية والقيم، القائم لتبليغ الوحي والإلهام المنزل عليك من عنده سبحانه على عموم الأنام، القائد لهم إلى توحيد الملك العلام القدوس السلام، ذي القدرة والقوة الكاملة الشاملة على أنواع الإنعام والانتقام { و } حق { القرآن المجيد } [ق: 1] العظيم المنزل من المجيد العظيم أنك يا أكمل الرسل لمرسل إلى كافة الخلق من الحق على الحق بالحق؛ لتبيين طريق الحق وتوحيده، وبعدما لم يجد المنكرون فيك يا أكمل الرسل شيئا شينا يدعوهم ويبعثهم إلى أنكارك وتكذيبك صريحا، اضطروا إلى العناد والمكابرة.

{ بل عجبوا } واستبعدوا أولئك الحمقى الجاهلون { أن جآءهم منذر منهم } أي: بعث إليهم رسول من جنسهم وبني نوعهم، ينذرهم عن أهوال يوم القيامة وأفزاعها مع أنهم منكرون للحشر وإرسال البشر جميعا { فقال الكافرون } المستبكرون بعدما سمعوا منك الدعو والإنذار من شدة إنكارهم واستبعادهم: { هذا } أي: إرسال البشر إلى البشر، والإنذار من الحشر المحال كلامها { شيء عجيب } [ق: 2] وأمر بديع، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين.

Неизвестная страница