Тафсир
تفسير الجيلاني
{ يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } يعني: دينه ورسوله { ينصركم } على أعدائكم { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في جادة توحيده وصراط تحقيقهز
{ والذين كفروا } بالله، وأعرضوا عن نصرة دينه ورسوله { فتعسا } أي: زلقا وعثورا وانحطاطا { لهم } عن رتبة الإنسانية وعن جادة العدالة الإلهية { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] وأضاعها بحيث لا تفيدهم شيئا أصلا.
{ ذلك } العثور والانحطاط لهم { بأنهم كرهوا } أي: أنكروا واستكرهوا { مآ أنزل الله } المدبر المصلح لأحوال عباده في كتابه من الأوامر والنواهي المهذبة لظواهرهم وبواطنهم { فأحبط أعملهم } [محمد: 9] بسبب كفرهم وكراهتهم.
{ أف } ينكرون قدرة الله على الإحباط والإضلال { لم يسيروا في الأرض } التي هي محل الاختبارات الإلهية وانتقامه { فينظروا } بنظر العبرة والاستبصار؛ ليصبروا { كيف كان عاقبة } المجرمين { الذين } مضوا { من قبلهم } مع أنهم ذوو ثروة كبيرة، ورئاسة عظيمة، ووجاهة كاملة، كيف { دمر الله عليهم } واستأصلهم بحيث لم يبق منهم على وجه الأرض أحد { وللكافرين أمثالها } [محمد: 10] أي: سيؤول ويعود عاقبة هؤلاء الكفرة المعاندين معك يا أكمل الرسل إليها وإلى أمثالها، بل أفظع وأشد منها ألبتة.
كل { ذلك بأن الله } المطلع على ضمائر عباده { مولى الذين آمنوا } بوحدة الحق وتحققوا في مقر توحديه، لذلك يواليهم وينصرهم على أعاديهم، ويحفظهز عما لا يعنيهم { وأن الكافرين } المصرين على الكفر والعناد { لا مولى لهم } [محمد: 11] لينصرهم ويدفع عنهم ما يرديهم.
[47.12-19]
وبالجملة: { إن الله } العليم الحكيم { يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات } منتزهات من المعارف والحقائق { تجري من تحتها الأنهار } الجارية من العلوم اللدنية، المنتشئة من منبع الوحدة الذاتية، تتلذذون بها تلذذا معنويا حقيقيا { والذين كفروا } بوحدة الحق وكمالاته المترتبة على شئونه وتجلياته { يتمتعون } بالحطام الدنيوية ويتلذذون باللذات البهيمية { ويأكلون كما تأكل الأنعام } وتتلذذ بلا شعور لهم باللذة الأخروية { و } بالآخرة { النار } المعدة المسعرة صارت { مثوى لهم } [محمد: 12] ومحل قرارهم واستقرارهم.
{ وكأين } أي: كثيرا { من قرية } من القرى الهالكة { هي أشد قوة } أي: أهلها، وأكثر أموالا وأولادا { من } أهل { قريتك التي أخرجتك } أي: أهلها منها { أهلكناهم } واستأصلناهم بسبب إخراجهم رسل الله من بينهم، وتكذيبهم والاستبكار عليهم { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] يظاهرهم ويدفع انتقاما عنهم، فكذا ننتقم عن هؤلاء المشركين المستكبرين عليك يا أكمل الرسل، المخرجين لك وقومك من بينهم ظلما وعداونا؛ يعني: مشركي مكة - خذلهم الله - ونغلب المؤمنين عليهم، ونظهر دينك على الأديان كلها.
وكيف لا ننصرك ونظهر دينك؟ { أفمن كان على بينة } حجة واضحة، آتية له { من ربه } مبينة له امر دينه { كمن زين } أي: حبب وحسن { له سوء عمله } بلا مستند عقلي أو نقلي، بل { واتبعوا أهواءهم } [محمد: 14] بمقتضى آرائهم الباطلة وأمانيهم الزائغة الزائلة.
كلا وحاشا، بل { مثل الجنة } وشأنها العجيبة { التي وعد المتقون } بها، المجتنبون عن محارم الله، المتحرزون عن مساخطه على الوجه الذي بينهم الكتب وبلغهم الرسل، الممتثلون بجميع ما أمروا من عنده سبحانه إيمانا واحتسابا عند ربهم، هكذا { فيهآ أنهار من مآء } هي: العلوم اللدنية المجيبة لهم بالحياة الأزلية الأبدية { غير ءاسن } أي: خالص صاف عن كدر التقليدات والتخمينات، الحادث عن مقتضيات القوى البشرية المنغمسة بالعلائق الجسمانية { وأنهار من لبن } من المحبة الذوقية الإلهية، المنتشئة من الفطرية الأصلية التي فطروا عليها في بدء ظهورهم { لم يتغير طعمه } وذوقه بالميل إلى الهوى، ومن مزخرفات الدنيا { وأنهار من خمر } جذبة إلهية وشوق مفرط مسكر لهم، محير لعقولهم من غاية استغراقهم بمطالعة جمال الله وجلاله، بحيث لا يكتنه لهم وصفه بكونه من الأمور الذوقية { لذة للشاربين } حسب تفاوت أذواقهم ومواجيدهم { وأنهار من عسل } هي: اليقين الحقي الذي لا شيء أحلى منه وألذ عند العرف المتحقق به { مصفى } من شوب الإثنينية اللازمة لمرتبتي اليقين العلمي والعيني.
Неизвестная страница