Тафсир
تفسير الجيلاني
{ فلما جآءتهم رسلهم بالبينات } أي: فهم في العتو والعناد كانوا كأمثال هؤلاء المسرفين، لما جاءهم رسلهم المبعوثون إليهم بالمعجزات والآيات الواضحات، المبينة لطريق الحق، لم يلتفتوا ولم يلقوا أسماعهم نحوها تعنتا واستكبارا، بل { فرحوا بما عندهم من العلم } أي: الجهل المركب المركوز في طباعهم من تقليد آبائهم على أوجه الأصرار، بلا التفات منهم إلى ما ظهر من الوحي الإلهي المنزل على رسلهم، بل كذبوهم واستهزءوا معهم { و } لهذا { حاق } وأحاط { بهم } وبال { ما كانوا به يستهزئون } [غافر: 83] حين دعوة الرسل وإرشادهم إلى طريق الحق بأنواع الوعد والوعيد، وكانوا على ما هم عليه من العناد مصرين مستكبرينز
{ فلما رأوا بأسنا } أي: عذابنا وبطشنا حل عليهم { قالوا } متذكرين دعوة رسلهم متسحرين على ما فوتوا على أنفسهم: { آمنا بالله وحده } على الوجه الذي هدانا إليه رسله { وكفرنا بما كنا به مشركين } [غافر: 84] من الأصنام والأوثان، وسائر ما عبدنا من دونه سبحانه.
{ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } إذ حينئذ قد انقضى زمان التدارك والتفلافي، وبالجملة: قد كانت هذه الديدنة المستمرة { سنت الله } العليم الحكيم { التي قد خلت } ومضت { في عباده } المستكبرين عن إطاعته وانقياده حين دعوة الرسل وإرشادهم { و } بعد حلول أوان اليأس ونزول العذاب { خسر هنالك } أي : عنده { الكافرون } [غافر: 85] المصرون على الإنكار والاستهزاء خسرانا عظيما في الدنيا، وفي الآخرة أعظم منه وأدوم، أعاذنا الله وعموم عباده المؤمنين من بأسه وبطشه مبنه وجوده.
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي القاصد نحو الحق المتوجه إلى توحيده - وفقك الله على إنجاح مهامك، وأوصلك إلى منتهى مقصدك ومرامك - أن تكون على خبرة كاملة من آيات الله النازلة من عنده سبحانه؛ لإهداء عباده التائهين في فضاء وجوده وعبرة تامة سريان وحدته الذاتية على عموم هياكل ما لمع عليه بروق تجلياته الجمالية والجلالية المنتشئة من ذاته حسب شئونه وتطوراته المتفرعة على أسمائه الحسنى وأوصافه العظمى.
فلك ألا تغفل في عموم أحوالك عن مطالعة جمال الله وجلاله في كل ذرة من ذرائر الأكوان على وجه الاستبصار والاعتبار، بلا شائبة شك وإنكار وتردد واستكبار؛ لئلا تلحق بالأخسرين الذين يؤمنون بالله وتوحيده، حين يك ينفعهم إيمانهم؛ لانقضاء نشأة التلافي والاختبار، وذلك حين يعرضون على الملك الجبار، ويساقون إلى النار بأنواع الخسار والبوار.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وقنا عذاب النار.
[41 - سورة فصلت]
[41.1-5]
{ حم } [فصلت: 1] يا حافظ وحي اللهن المؤيد من عنده لحفظ حدوده بمقتضى أوارمه ونواهيه، هذا القرآن الجامع لمصالح عموم المظاهر والأكوان.
Неизвестная страница