616

كلا وحاشا، ما هي إلى حياتنا في الدنيا وما نحن مبعوثين، ثم { قال } لقرنائه في الجنة، مستفهما عن حال قرينه المنكر للبعث: { هل أنتم مطلعون } [الصافات: 54] يعني: هل أنتم تريدون وتطلبون أيها المسرورون في الجنة أن تطلعوا عن ذلك القرين في النار، قالوا له: أنت أحق بإطلاع حاله؛ إذ هو مصاحبك وقرينك.

{ فاطلع } بعد نظر من الكوى المفتوحة في الجنة نحو النار { فرآه } أي: قرينه المنكر { في سوآء الجحيم } [الصافات: 55] أي: وسطه معذبا بأنواع العذاب.

{ قال } له بعد ما رآه في النار مقسم على سبيل التأكيد والمبالغة: { تالله إن كدت لتردين } [الصافات: 56] يعني: والله إنك أيها الجاهل المفرد، قد قاربت من إهلاكي بإغرائك وإغوائك ونصحك إلي، وتذكيرك على ما يدل على إنكار البعث واستدلالك على استحالته.

{ ولولا نعمة ربي } وتوفيقه إياي بالعصمة والثبات على عزيمة الإيمان والتوحيد { لكنت } مثلك { من المحضرين } [الصافات: 57] معك في وسط الجحيم؛ يعني أنا أيضا من جملة أهل النار مثلك.

ثم أخذ يباهي على قرينه بالنعيم المقيم واللذة المستمرة، بلا تريان موت وعذاب، فقال مستفهما: { أ } تعلم أنا في الجنة مخلدون منعمون { فما نحن بميتين } [الصافات: 58] أي: مائتين متحولين عنها، بل لا موت لنا { إلا موتتنا الأولى } التي متنا عن الدنيا { وما نحن بمعذبين } [الصافات: 59] أيضا أمثالكم.

{ إن هذا } الخلود والتنعم والسرور بلا طريان ضد عليه { لهو الفوز العظيم } [الصافات: 60] والكرم الجسيم من الله العليم الحكيم إيانا.

ثم قيل من قبل الحق؛ ترغيبا للمؤمنين على الطاعات وحثا لهم إلى الإيتان بالأعمال الصالحات، وتطييبا لقلوبهم بترتب أمثال هذه الحسنات على أعمالهم وأخلاقهم ومواجيدهم وحالاتهم، وبالجملة: { لمثل هذا } الفوز العظيم والنول الكريم { فليعمل العاملون } [الصافات: 61] في النشأة الأولى، لا للحظوظ الفانية واللذات الزائلة الدنيوية، المقتضية لأنواع الآلام والحسرات.

[37.62-74]

ثم قال سبحانه: { أذلك } المذكور من الرزق المعلوم واللذة المسترة والنشر الدائم بلا صداع ولا خمار، والحياة الأبدية والمسرة السرمدية { خير نزلا } لأهل الجنة { أم شجرة الزقوم } [الصافات: 62] لأهل النار، هي ثمرة شجرة مرة كريهة الرائحة والطعم، يستكرهه طباع أهل النار، إلا أنهم يتناولون منها للضرورة.

ثم لما عبر سبحانه عن نزل أهل الجحيم بالزقوم، فسمعها كفار أهل مكة، قالوا: كيف يكون في النار شجرة، ومن شأنها إحراق ما يجاروها؟!.

Неизвестная страница