484

وأي يوم { يوم لا ينفع } فيه { مال } حتى يفديه صاحبه ويخلص من العذاب، أو يخفف العذاب لأجله { ولا بنون } [الشعراء: 88] يظاهرون لآبائهم وينقذوهم من عذاب الله؟!.

وذلك يوم لا مخلص فيه لأحد من عذاب الله من ذوي المعاصي والآثام { إلا من أتى الله } المطلع لسرائر العباد وضمائرهم { بقلب سليم } [الشعراء: 89] خال عن الميل إلى الهوى ومزخرفات الدنيا، خالص عن رعونات العجب والرياء، مخلص في التوجه نحو المولى بلا طلب الثواب منه والجزاء؟ بل لمحض الرضاء والامتثال بما أمره ونهى راضيا في كل الأحوال بما جرى عليه من نفوذ القضاء.

{ و } في تلك الحالة التي أتوا كذلك { أزلفت الجنة } أي: قربت { للمتقين } [الشعراء: 90] الذين يتقون ويحذرون عن محارم الله؛ استحياء منه وطلبا لمرضاته، بحيث يرونها ويسرعون إلكيها تشوقا وتحننا، ويتفطنون أنهم يدخلون فيها خالدين مؤبدين.

{ و } كذا { برزت } وأظهرت { الجحيم } المسعر { للغاوين } [الشعراء: 91] الذين يضلون عن طريق الحق في النشأة الأولى بالميل إلى ال هوى وإلى مستلذات الدنيا والإعراض عن إرشاد الأنبياء الأولياء، والمصاحبة مع أهل الولاء والآراء والأهواء الباطلة المضلة عن صراط الله الأعدل الأقوم، واتخاذ الآلهة الباطلة على مقتضى أهويتهم الفاسدة.

[26.92-104]

{ وقيل لهم } حين ظهرت الجحيم عليهم، ويتفطنون أنهم مسوقون إليها صاغرين مهانين: { أين ما كنتم تعبدون } [الشعراء: 92] أي: أين الآلهة الباطلة التي عبدتم لها.

{ من دون الله } المتوحد بالألوهية والربوبية، معتقدين أنها شفعاؤكم ينقذونكم من عذاب الله { هل ينصرونكم } اليوم بأن يدفعوا عنكم العذاب { أو ينتصرون } [الشعراء: 93] فيدفعون العذاب عن أنفسهم؟!.

وبعدما جرى عليهم ما جرى من التقريع والتوبيخ { فكبكبوا فيها } أي: أدخلوا في النار قسرا وقهرا { هم } أي: الآلهة المضلة المغوية { والغاوون } [الشعراء: 94] أي: العبدة الضالون.

{ وجنود إبليس } مصاحبون معهم، ملازمون من القوى البهيمية الشهوية والغضبية التي هي من أعونة النفوس الأمارة { أجمعون } [الشعراء: 95] إذ كل منهم سبب تام لإضلالهم .

وبعدما دخلوا في النار صاغرين مهانين { قالوا } أي: الداخلون في النار تابعا ومتبوعا { وهم فيها } أي: في النار { يختصمون } [الشعراء: 96] أي: يتخاصم بعضهم بعضا.

Неизвестная страница