241

[10.1-4]

{ الر } أيها الإنسان اللبيب، الرشيد، اللائق للرسالة العامة، والرئاسة الكلية الكاملة الشاملة على كافة البرايا { تلك } الآيات المنزلة في هذه السورة { آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] أي: بعض آيات الكتاب الإلهي الذي هو حضرة علمه ولوح قضائه، ناطقة بالصدق والصواب على مقتضى الحكمة المتقنة الإلهية، نازلة من عنده، لتصديقك وتأييدك يا أكمل الرسل في تبشيراتك وإنذاراتك، ونبوتك ورسالتك وإرشادك لأهل الغي والضلال.

{ أكان للناس } الناسين بطلان هوياتهم { عجبا أن أوحينآ } ألهمنا من محض فضلنا وجودنا { إلى رجل } ناشئ { منهم } وظهر من جنسهم وبني نوعهم { أن أنذر الناس } المنهمكين في الغي والضلال بمقتضى أهوية هوياتكم الباطلة، وماهياتهم العاطلة، تعجبا ناشئا عن محض الغفلة والنسيان، والإعراض عن الحق، والانحراف عن طريق التوحيد وجادة الإسلام { وبشر } منهم أهل المحبة والولاء؛ يعني: { الذين آمنوا } وأيقنوا برسالتك وإرشادك بوحدة ذات الحق واستقلاله في الوجود، وما يترفع عليه من الأسماء والصفات، والآثار المترتبة عليها، والشئون المتجددة بها { أن لهم } أي: بأن لهم { قدم صدق } أي: إقدام صادق، وقدم راسخ ثابت في جادة التوحيد، وإرادة خالصة.

وصاروا { عند ربهم } من السابقين المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثم لما ظهر أمر الرسالة وعلا قدره، وشاع دينه وكثر أتباعه { قال الكافرون } المصرون على الشرك والفساد من خبث طينتهم، وشدة بغضهم وشكيمتهم بعدما أبصروا منه خوارق عجزوا عنها، سيما القرآن الكامل في الإعجاز البالغ أعلى مراتب البلاغة: { إن هذا } المدعي للنبوة والرسالة { لساحر مبين } [يونس: 2] ظاهر متفرد في فن السحر، وحيد في عصره فيه، ومن قرأ السحر أراد به القرآن المعجز لجمهور البلغاء مع توفر دواعيهم في معارضته، وصاروا من عجزهم بحيث لم يقدروا على إتيان أقصر آية منه.

وكيف يعارضون مع رسوله والكتاب المنزل من عنده سبحانه؟! { إن ربكم } أيها المؤمنون { الله الذي خلق } أي: قدر ببسط عكوس أسمائه، ومد أظلال أوصافه { السماوات } أي: العلويات التي هي الأعيان الثابتات { والأرض } أي: عالم الطبيعة القابلة للانعكاس منها { في ستة أيام } أي: ستة جهات؛ إذ يتوهم الامتداد والأبعاد، والأقطار فيها { ثم استوى } بلا توهم التراخي والزمان والمهلة، على ما يقتضيه لفظه " ثم " ، " بل " بلا أين وكيف وكم؟.

{ على العرش } المعروش المبسوط من انعكاس أسمائه وأوصافه { يدبر الأمر } أي: الحوادث الكائنة بالاستقلال { ما من شفيع } من المظاهر والمصنوعات { إلا من بعد إذنه } وإمضاء مشيئته، وإنفاذ قضائه { ذلكم الله } أي: الموصوف المتفرد، المتوحد في ذاته بالألوهية، المستقل في آثاره وتدبيراته بالربوبية { ربكم } أي: مربيكم وموجودكم { فاعبدوه } حق عبادته حتى تعرفوه حق معرفته { أفلا تذكرون } [يونس: 3] وتتفكرون وحدة ذاته، وعظمة أسمائه وصفاته أيها العقلاء المجبولون على التفكر والتذاكر في آلاء الله ونعمائه؟!.

وكيف لا تتفكرون آلاءه؛ إذ { إليه } لا إلى غيره؛ إذ لا غير معه سبحانه في الوجود { مرجعكم جميعا } كما وعدكم بقوله:

ثم إلينا مرجعكم

[يونس: 23]،

إن إلينآ إيابهم

Неизвестная страница