وبالجملة: لو امتثلتم بمقتضاه لصار علمكم عينا وعينكم حقا { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } بعدما سمع أوصافها وفرائدها من الله { وصدف } صد وأعرض { عنها } عنادا واستكبارا، والله { سنجزي } باسمنا المنتقم { الذين يصدفون عن آياتنا } إباء وتكذيبا { سوء العذاب } أي: عذابا يسوءهم ويشتد عليهم { بما كانوا } أي: بشؤوم ما كانوا { يصدفون } [الأنعام: 157] عنها، ويستنكفون عن قبولها عتوا وعنادا بلا حجة قطعية بل طنية أيضا.
[6.158-160]
{ هل ينظرون } أي: ما ينتظرون ويسوفون أمر الإيمان { إلا أن تأتيهم الملائكة } أي: ملائكة العذاب كما أتوا الأمم الماضية فتلجئهم إلأيه { أو يأتي ربك } أي: يطلبون إيتان ربك عنادا كما طلب اليهود حين قالوا: { أرنا الله جهرة } [النساء: 153] { أو يأتي بعض ءايات ربك } الدالة على انقضاء النشأة الأولى المسمى بأشراط الساعة، وبالجملة: { يوم يأتي بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها } لكونها ملجئة إليه حين اضطرارها، ولا عبرة للإيمان حين البأس والإلجاء؛ إذ الإيمان تعبدي برهاني اختياري { لم تكن ءامنت من قبل } أي: نفسا لم تكن آمنت قبل ظهور المجلئ { أو } لم تكن { كسبت } وإن آمنت { في إيمنها خيرا } مقبولا عند الله { قل } للمنتظرين استهزاءا: { انتظروا } إلى ما تخيلتم وتوهمتم { إنا منتظرون } [الأنعام: 158] أيضا إلى حلول الوقت المعلوم ونزول العذاب فيه عليكم بكفركم وشرككم.
ثم قال سبحانه: { إن الذين فرقوا دينهم } الذي يوصلهم إلى التوحيد الإلهي بلا منازعة ومخالفة { وكانوا شيعا } أي: صاروا فرقا مختلفة متحزبة متعصبة ما قال صلى الله عليه وسلم:
" افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية، وافترقت النصارى إلى اثنين واسبعين فرقة كلها في الهاوية إلى واحدة وهي الناجية، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلى واحدة ".
{ لست } يا أكمل الرسل { منهم } أي: من شأنهم وإصلاحهم { في شيء } بل { إنمآ أمرهم إلى الله } حين عركضوا وحشروا نحوه { ثم ينبئهم } ويخبرهم { بما كانوا يفعلون } [الأنعام: 159] في النشأة الأولى التي هي دار الابتلاء.
وبالجملة: { من جآء بالحسنة } فيها { فله } على مقتضى الفضل الإلهي { عشر أمثالها } امتنانا عليه وجزاء له { ومن جآء بالسيئة } فيها { فلا يجزى إلا مثلها } على مقتضى العدل الإلهي { وهم } في جزاء السيئة { لا يظلمون } [الأنعام: 160] بالزيادة؛ إذ لا ظلم في ذلك اليوم.
[6.161-165]
{ قل } يا أكمل الرسل المبعوث إلى كافة البرايا: { إنني } مع كوني بشرا مثلكم { هداني ربي } الذي رباني بأنواع اللطف والكرم { إلى صراط مستقيم } موصل إلى توحيده الذاتي، وآتاني من فضله { دينا قيما } قوميا مستقيما { ملة إبراهيم حنيفا } مائلا عن الأديان الباطلة والآراء الفاسدة لذلك { وما كان من المشركين } [الأنعام: 161] في وقت من الأوقات.
{ قل } يا أكمل الرسل المظهر للتوحيد الذاتي مفوضا جميع أمورك وما جرى عليك وظهر منك إلى ربك: { إن صلاتي } إي: ميلي بجميع أعضائي وجوارحي { و } سائر { نسكي } وعبادتي التي هي سبب تقريبي وتوسلي نحو الحق { و } بالجملة: لوازم { محياي ومماتي } خالصا { لله } المتوحد المتصرف في ملكه وملوكته بما يشاء بالاستقلال والاختيار لكونه { رب العالمين } [الأنعام: 162].
Неизвестная страница