Тафсир аль-Багави
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
Редактор
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Издатель
دار طيبة للنشر والتوزيع
Издание
الرابعة
Год публикации
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Регионы
•Туркменистан
Империя
Сельджуки
وَقَالَ وَهْبٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ: كَانَ سَبَبُ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ لَمَّا مَاتَ مُوسَى ﵇ خَلَفَ بَعْدَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ كَالِبُ كَذَلِكَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ حِزْقِيلُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ عَظُمَتِ الْأَحْدَاثُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ونسوا عهد لله حَتَّى عَبَدُوا الْأَوْثَانَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ إِلْيَاسَ نَبِيًّا فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى يُبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ مَا نَسُوا مِنَ التَّوْرَاةِ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِ إِلْيَاسَ الْيَسَعَ فَكَانَ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ، وَخَلَفَ فِيهِمُ الْخُلُوفُ وَعَظُمَتِ الْخَطَايَا فَظَهَرَ لَهُمْ عَدُوٌّ يُقَالُ لَهُ الْبِلْشَاثَا، وَهُمْ قَوْمُ جَالُوتَ كَانُوا يَسْكُنُونَ سَاحِلَ بَحْرِ الرُّومِ بَيْنَ مِصْرَ وَفِلَسْطِينَ وَهُمُ الْعَمَالِقَةُ فظهروا على ٤٢/أبَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَلَبُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَرْضِهِمْ وَسَبَوْا كَثِيرًا مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَأَسَرُوا مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِهِمْ أربعين وأربعمائة غلاما، فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَأَخَذُوا تَوْرَاتَهُمْ، وَلَقِيَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُمْ بَلَاءً وَشِدَّةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَبِيٌّ يُدِيرُ أَمْرَهُمْ، وَكَانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا امْرَأَةً حُبْلَى فَحَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ رَهْبَةً أَنْ تَلِدَ جَارِيَةً فَتُبَدِّلَهَا بِغُلَامٍ لِمَا تَرَى مِنْ رَغْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَلَدِهَا وَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَسَمَّتْهُ إِشْمَوِيلَ تَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي، فَكَبِرَ الْغُلَامُ فَأَسْلَمَتْهُ لِيَتَعَلَّمَ التَّوْرَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَفَلَهُ شَيْخٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَتَبَنَّاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلَامُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ نَائِمٌ إِلَى جَنْبِ الشَّيْخِ وَكَانَ لَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ أَحَدًا فَدَعَاهُ جِبْرِيلُ بِلَحْنِ الشَّيْخِ يَا إِشْمَوِيلُ، فَقَامَ الْغُلَامُ فَزِعًا إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ دَعَوْتَنِي؟ فَكَرِهَ الشَّيْخُ أن يقول لئلا فَيَفْزَعُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ارْجِعْ فَنَمْ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَنَامَ ثُمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أَبَتِ دَعَوْتَنِي؟ فَقَالَ ارْجِعْ فَنَمَّ فَإِنْ دَعْوَتُكَ الثَّالِثَةَ فَلَا تُجِبْنِي (فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَنَامَ) (١) فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: اسْتَعْجَلْتَ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ تَنَلْكَ، وَقَالُوا لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، آيَةً مِنْ نُبُوَّتِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ قِوَامُ أَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الْمُلُوكِ وَطَاعَةِ الْمُلُوكِ لِأَنْبِيَائِهِمْ، فَكَانَ الْمَلِكُ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالْجُمُوعِ، وَالنَّبِيُّ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ وَيُشِيرُ عَلَيْهِ بِرُشْدِهِ وَيَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ مِنْ رَبِّهِ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِشْمَوِيلَ نَبِيًّا فَلَبِثُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً بِأَحْسَنِ حَالٍ، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ جَالُوتَ وَالْعَمَالِقَةِ مَا كَانَ فَقَالُوا لِإِشْمَوِيلَ: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ جَزْمٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ اسْتِفْهَامُ شَكٍّ.
قَرَأَ نَافِعٌ: عَسَيْتُمْ بِكَسْرِ السِّينِ كُلَّ الْقُرْآنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ﴾ ﴿إِنْ كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ مَعَ ذَلِكَ الْمَلِكِ ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ أَنْ لَا تَفُوا بِمَا تَقُولُوا مَعَهُ ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ دُخُولِ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْعَرَبُ لا تقول مالك أَنْ لَا تَفْعَلَ وَإِنَّمَا يُقَالُ مَا لَكَ لَا تَفْعَلُ؟ قِيلَ: دُخُولُ أَنْ وَحَذْفُهَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ
(١) ساقط من ب، ومن المطبوع.
1 / 296