124

Тафсир аль-Багави

تفسير البغوي

Редактор

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Издатель

دار طيبة للنشر والتوزيع

Издание

الرابعة

Год публикации

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Империя и Эрас
Сельджуки
صَاحِبِهِ، وَيُبَغَّضُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ﴾ قِيلَ أَيِ: السَّحَرَةُ وَقِيلَ: الشَّيَاطِينُ ﴿بِضَارِّينَ بِهِ﴾ أَيْ بِالسِّحْرِ ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ أَيْ أَحَدًا، ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَيْ: بِعِلْمِهِ وَتَكْوِينِهِ، فَالسَّاحِرُ يَسْحَرُ وَاللَّهُ يُكَوِّنُ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَعْنَاهُ إِلَّا بِقَضَائِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ﴾ يَعْنِي: أَنَّ السِّحْرَ يَضُرُّهُمْ ﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أَيِ اخْتَارَ السِّحْرَ ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ أَيْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ﴾ بَاعُوا بِهِ ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ حَظَّ أَنْفُسِهِمْ، حَيْثُ اختارواالسحر وَالْكُفْرَ عَلَى الدِّينِ وَالْحَقِّ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ "وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ" فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى "لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" بَعْدَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا؟ قِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ "وَلَقَدْ عَلِمُوا" يَعْنِي الشَّيَاطِينَ وَقَوْلُهُ "لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْيَهُودَ وَقِيلَ: كِلَاهُمَا فِي الْيَهُودِ يَعْنِي: لَكِنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَعْلَمُوا بِمَا عَلِمُوا فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ ﴿وَاتَّقَوْا﴾ الْيَهُودِيَّةَ وَالسِّحْرَ ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ لَكَانَ ثَوَابُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَقُولُونَ رَاعِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنَ الْمُرَاعَاةِ أَيْ أَرْعِنَا سَمْعَكَ، أَيْ فَرِّغْ سَمْعَكَ لِكَلَامِنَا، يُقَالُ: أَرْعَى إِلَى الشَّيْءِ، وَرَعَاهُ، وَرَاعَاهُ، أَيْ أَصْغَى إِلَيْهِ وَاسْتَمَعَهُ، وَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ (شَيْئًا) (١) قَبِيحًا بِلُغَةِ الْيَهُودِ، وَقِيلَ: كَانَ مَعْنَاهَا عِنْدَهُمُ اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ.
وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الرُّعُونَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالُوا لَهُ: رَاعِنَا بِمَعْنَى يَا أَحْمَقُ! فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: كُنَّا نَسُبُّ مُحَمَّدًا سِرًّا، فَأَعْلِنُوا بِهِ الْآنَ، فَكَانُوا يَأْتُونَهُ وَيَقُولُونَ: رَاعِنَا يَا مُحَمَّدُ، وَيَضْحَكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَسَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (٢) فَفَطِنَ لَهَا، وَكَانَ يَعْرِفُ لُغَتَهُمْ، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: لَئِنْ سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدِكُمْ يَقُولُهَا لِرَسُولِ ﷺ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَقَالُوا: أَوْلَسْتُمْ تَقُولُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾

(١) وفي ب سبأ.
(٢) في أسباب النزول: سعد بن عبادة.

1 / 132