459

Тафсир

تفسير الراغب الأصفهاني

Редактор

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Издатель

كلية الدعوة وأصول الدين

Место издания

جامعة أم القرى

Регионы
Иран
Империя и Эрас
Сельджуки
النسل لما رخص العقل في الجماع لما يجلب من ذبول البدن وإضعاف البصر، مع أنه ليس بضروري للإنسان كالجوع والعطش، لكن استحسن ما استحسن منه لطلب النسل المدعو إليه بقوله ﵇: (تناكحوا تكثروا)، ولذلك قيل في الحكمة: " خير النساء الولود الولود، وشرها العقيم "،
وحرم إتيان الرجال على كل حال والنساء في محاشهن إذا لم يكن محرما ما سماه ﵇ " اللواطة الصغرى " وقيل لأمير الآمؤنين: كيف ترى النساء يؤتين في أدبارهن؟ فقال: " سفلت سفل الله بك " ثم تلا قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف وأين بعد أن لا يتجاوز به الحرث وأعاد لفظ الحرث، ولم يقل: فأتوه، ليراعى المعنى المقصود بذلك، لئلا يتوهم ما يتصوره قدم لم يتعمقوا النظر وإنما قال: " أنى " تنبيها على كذب اليهود حيث زعموا أن المرأة إذا لم تؤت مستقبلة يأتي الولد ذا خيل أي أحول وقوله عقيب ذلك: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، هو أن الله إذا أطلق أمرا من الشهوات الدنيوية لا يخلى ذكره من الحث على مراعاة العقبى والتقوى، لئلا يلحق الإنسان غفلة عما خلق لأجله وقول عطاء: هو التسمية عند الجماع، وقول ابن عباس: هو الطلب للولد على سبيل المثال لا أنه لم يرد سوى ذلك ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ أي صائرون إليه.
واللقاء يقال في المحسوس والمعقول يقال: لقى إثمًا وجهدًا، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.

1 / 459