Научное мышление и новации современной реальности
التفكير العلمي ومستجدات الواقع المعاصر
Жанры
78
وهذا النص يوضح أن لاكاتوش ليس استقرائيا ولا تكذيبيا. إن لاكاتوش يميز المعرفة العلمية وفقا لكشفيات برامج الأبحاث العلمية؛ ففي داخل برنامج البحث ليس هناك صوت واحد هو صوت التكذيب أو التحقيق (الجدليين) هما أحد تلك الأصوات، ولكن حين يتم تقديم صوت واحد على بقية الأصوات، فهذا يكون بواسطة عملية انتقائية من قبل التجريبين المناطقة والتبريريين وكذلك التكذيبيين، يقومون بها بعد انتهاء الأحداث، وليس العكس؛ ومن ثم لاكاتوش يرفض التجربة الحاسمة، والعقلانية الفورية في آن واحد، وذلك بصورة عقلانية، دون نفي إمبريقية المعرفة العلمية.
ونجده من أجل هذا، يخصص مساحات من أبحاثه ودراساته لمناقشة التجربة الحاسمة؛ فهو قد كتب مقالتين مستقلتين بذاتهما بخصوص «التجارب الحاسمة»؛ الأولى بعنوان «دور التجارب الحاسمة في العلم». أما الثانية والأهم لأنها تشمل ردودا لأطروحته عن التجارب الحاسمة، بعنوان «الشواذ في مقابل التجارب الحاسمة».
ويرفض لاكاتوش، في العملين المذكورين سلفا، سواء في حاضر أو ماضي المعرفة العلمية، وجود تجربة معيارية، تخضع لقواعد الميثودولوجيا، ويمكن لها أن تفصل بين نظريتين متنافستين. ودليله على ذلك عدم وجود تلك التجارب فعلا في ماضي العلم. أي إن بعض التجارب العلمية في ماضي العلم، والتي يزعم بعض فلاسفة العلم أنها شكلت تجارب حاسمة، لم تكن تجارب حاسمة على الإطلاق في حينها، بل هي كذلك فقط عن طريق استردادها بمناهج الميثودولوجيا، على أرضية حاضر المعرفة العلمية. وينتج عن هذا الرأي إنكار وجود معيار فوري في الماضي أو المستقبل قادر على تقديم معايير لرفض أو قبول النظريات العلمية في الحال، ولكن النتيجة الأكثر أهمية هي عدم شرعية الجانب الإرشادي في الميثودولوجيا على الرغم من استبقاء الجانب القيمي لها.
79
ومن أجل البرهنة على رفضه للتجارب الحاسمة، يقسم لاكاتوش التجارب الحاسمة إلى نوعين من التجارب:
التجارب الحاسمة الصغرى “minor crucial experiments” .
التجارب الحاسمة الكبرى “major crucial experiments” .
التجارب الحاسمة الصغرى هي تجارب علمية تحدث في إطار برنامج بحث محدد، وهي التي ربما تفصل بين نسختين مقترحتين لبرنامج البحث ذاته، ولا يصفها لاكاتوش بأنها «عمل روتيني» يحدث بصورة دورية داخل برنامج البحث العلمي، وهي بالتأكيد التجارب التي تؤكد الطابع الأمبيريقي للمعرفة العلمية، ومع ذلك يصف لاكاتوش ذلك العمل الروتيني بأنه نسبي، بمعنى أنه من السهولة بمكان الهروب من التكذيب لتلك التجارب لصالح إحدى نسخ البرنامج. ولعل هذه الإشارة تعني وضع لاكاتوش للتجارب الصغرى كحقيقة موضوعية بين قوسين، والتشكك في مدى تعبيرها عن حقائق العالم الثالث. ولعله لم يتعمق في دراستها لأنها ليست هي التجارب الحاسمة التي يدور حولها النزاع بينه وبين الوضعيين.
80
Неизвестная страница