Табсира
التبصرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
بيروت - لبنان
دَرَجَةً: يَا رَبِّ بِمَ بَلَغَ عِبَادُكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ كُلَّهَا؟ قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ اللَّيْلَ وَأَنْتُمْ تَنَامُونَ، وَكَانُوا يَصُومُونَ وَكُنْتُمْ تَأْكُلُونَ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليوم في شغل فاكهون﴾
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو فِي شُغْلٍ بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ وَقَرَأَ ابْنُ يَعْمُرَ فِي شَغْلٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ. وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي شَغَلٍ بِفَتْحِهِمَا.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ الشُّغُلِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ افْتِضَاضُ الأَبْكَارِ. أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليوم في شغل﴾ قَالَ فِي افْتِضَاضِ الأَبْكَارِ. وَالثَّانِي: النِّعْمَةُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: شُغُلُهُمْ نَعِيمُهُمْ عَمَّا فِيهِ أَهْلُ النَّارِ مِنَ الْعَذَابِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فاكهون أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: فَرِحُونَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِي: مُعْجَبُونَ. قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالثَّالِثُ: نَاعِمُونَ. قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَالرَّابِعُ: ذَوُو فَاكِهَةٍ، كَمَا يُقَالُ لابْنِ تَامِرٍ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكِهُونَ. وَهَلْ هِيَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الأُولَى؟ فِيهِ قَوْلانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. كَمَا يُقَالُ حَاذِرٌ وَحَذِرٌ. قَالَهُ الْفُرَّاءُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَكِهَ: الَّذِي يَتَفَكَّهُ، يُقَالُ فُلانٌ يَتَفَكَّهُ بِالطَّعَامِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظلال﴾ الأَزْوَاجُ: الْحَلائِلُ. وَالظِّلالُ جَمْعُ ظِلٍّ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ فِي ظُلَلٍ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَهِيَ جَمْعُ ظِلٍّ، وَقَدْ تَكُونُ الظِّلالُ جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا.
2 / 200