Табсира
التبصرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
بيروت - لبنان
(إِذَا تَأَمَّلْتَ بَعِيدًا ... إِلا كَمَا بَيْنَ هَا وَهَاتِ)
قُلْ لِلْمَشْغُولِينَ بِالْفَسَادِ الْوَاقِفِينَ مَعَ الْعِنَادِ: إِلَى مَتَى ظُلْمُ الْعِبَادِ، كَمْ مُسْتَلَبٍ مَا نال المراد ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ .
أَمَا عَادَ الْعَذَابُ عَلَى عَادٍ؟ أَمَا أُمْرِضَ وَمَا عَادَ، أَيْنَ مَنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ أَوْ كَادَ؟ كَادَهُ الْجَبَّارُ فِيمَنْ كَادَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ . بيناهم فِي ظُلَمِ الْمَظَالِمِ سُلِبَ عَلَى أَقْبَحِ فِعْلِهِ الظَّالِمُ، فَبَاتَ يَقْرَعُ سِنَّ نَادِمٍ وَلَكِنْ لَمَّا عثر الجواد. أخذوا لله فِي مَضِيقِهِ، وَأَغَصَّهُ الْمَوْتُ بِرِيقِهِ، وَبَقِيَ مُتَحَيِّرًا فِي طَرِيقِهِ لا مَاءَ وَلا زَادَ. كَأَنَّكَ بِكَ قَدْ بَلَغْتَ النُّبُوَّةَ، وَصُرِعْتَ صَرْعَةً تُعْجِزُكَ الأَوْبَةَ. وَقُمْتَ تَعْرِضُ يَوْمَئِذٍ سِلَعَ التَّوْبَةِ وَلَكِنْ وَقْتَ الْكَسَادِ، فَلا تَغْتَرَّ بِمَالِكَ وَقَصْرِكَ، وَلا تُعْجَبْ بِنَهْيِكَ وَأَمْرِكَ، يَا طَائِرَ الْهَوَى سَتُؤْخَذُ مِنْ وَكْرِكَ وَمَا تُعْجِزُ الصَّيَّادَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ .
مَنْ لَكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ خُلُقِكَ وَجُوزِيتَ بِأَقْبَحِ عَمَلِكَ، تَاللَّهِ إِنْ تُبْتَ مِنْ ذَلِكَ فَكُلُّ عَشْرِكَ أَعْيَادٌ.
كَمْ أَرْشُدُكَ إِلَى رَشَادِكَ وَأَنْتَ عَلَى فَسَادِكَ، كَمْ أَدْعُوكَ إِلَى إِسْعَادِكَ وأنت مع سعادك، ضرب بوق رحليك وَما اهْتَمَمْتَ بِزَادِكَ، أَنَا فِي وَادٍ وَأَنْتَ فِي وَادٍ. لَقَدْ بَالَغْتُ لَكَ فِي النَّصَائِحِ وَقُمْتُ مُنْذِرًا عُقْبَى الْقَبَائِحِ، وَالطَّرِيقُ وَاضِحٌ وَالْعَلَمُ لائح، ﴿ومن يضلل الله فماله من هاد﴾ وَالْحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ.
2 / 133