587

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
وَشُجْعَانِهَا بِمُفْرَدِهِ وَالْمُضْطَجِعِ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْقَدِهِ وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ مُقَدَّمِ بَيْتِ هَاشِمٍ وَسَيِّدِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ قَدْ مُيِّزَ فِيهِ الشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ، فَكَمْ فَرِحَ بِهَذَا الْيَوْمِ مَسْرُورٌ وَهُوَ مَطْرُودٌ مَهْجُورٌ.
وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتْ غَدَاةُ الْفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلائِكَةً فِي كُلِّ بَلَدٍ فَيَهْبِطُونَ إِلَى الأَرْضِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلا الْجِنَّ وَالإِنْسَ فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، فَإِذَا بَرَزُوا فِي مُصَلاهُمْ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلائِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ فِي صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي. وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: سَلُونِي فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا فِي جَمْعِكُمْ هَذَا لآخِرَتِكُمْ إِلا أَعْطَيْتُكُمُوهُ وَلا لِدُنْيَا إِلا نَظَرْتُ لَكُمْ. انْصَرِفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ.
وَقَدْ سَبَقَ هذا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَأَوَّلُ وَظِيفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْعِيدِ الْغُسْلُ، ثُمَّ الْبُكُورُ وَالْخُرُوجُ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا فَيَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَيُخْرِجُ مَعَهُ زَكَاةَ فِطْرِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَ، وَإِنْ صَلَّى الْعِيدَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، فَإِذَا مَشَى فِي الطَّرِيقِ غَضَّ بَصَرَهُ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: خَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمَ عِيدٍ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا غَضُّ الْبَصَرِ. وَرَجَعَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ مِنْ عِيدِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: كَمْ مِنَ امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ قَدْ رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: مَا نَظَرْتُ إِلا فِي إِبْهَامِي مُنْذُ خَرَجْتُ إِلَى أن رجعت!

2 / 106