57

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

وَمِنْ أَوْلادِ حَامٍ السُّودَانُ وَالْبَرْبَرُ وَالْقِبْطُ وَمِنْ أَوْلادِ يَافِثَ التُّرْكُ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالصَّقَالِبَةُ. وَلَمَّا كَثُرَ أَوْلادُ نُوحٍ اقْتَسَمُوا الأَرْضَ، فَنَزَلَ بَنُو سَامٍ سُرَّةَ الأَرْضِ، فَجُعِلَ فِيهِمُ النُّبُوَّةُ وَالْكِتَابُ وَالْجَمَالُ - وَنَزَلَ بَنُو حَامٍ مَجْرَى الْجَنُوبِ وَالدَّبُورِ. وَنَزَلَ بَنُو يَافِثَ مَجْرَى الشَّمَالِ وَالصَّبَا، فَاشْتَدَّ بَرْدُهُمْ. وَلَمَّا قُصَّتْ قِصَّةُ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ قِيلَ لَهُ: " ﴿فَاصْبِرْ إن العاقبة للمتقين﴾ " وَالْمَعْنَى: اصْبِرْ كَمَا صَبَرَ نُوحٌ فَإِنَّ الظَّفْرَ وَالتَّمْكِينَ لِمَنِ اتَّقَى. وَالْمُرَادُ: لِيَحْصُلَ لَكَ كَمَا حَصَلَ لِنُوحٍ ﵇ وَالْمُؤْمِنِينَ. الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ (عَجَبًا لِعَيْنِي كَيْفَ يَطْرُقُهَا الْكَرَى ... وَلِحِيلَتِي وَقَدِ انْجَلَى عَنِّي الْمَرَا) (أَلْهُو وَأَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فُوِّقَتْ ... نَحْوِي سِهَامُ الْحَتْفِ أَمْ حِينِي كَرَى) (وَإِذَا هَمَمْتُ بِتَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ ... عَرَضَتْ لِيَ الدُّنْيَا فَعُدْتُ الْقَهْقَرَى) (كَمْ قَدْ سَمِعْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ مَوَاعِظًا ... لَوْ كُنْتُ أَعْقِلُ حِينَ أَسْمَعُ أَوْ أَرَى) (أَيْنَ الَّذِينَ طَغَوْا وَجَارُوا وَاعْتَدَوْا ... وعتوا وطالوا واستخفوا بالورى) (أو ليس أَعْطَتْهُمْ مَقَالِيدَ الْعُلا ... حَتَّى لَقَدْ خَضَعَتْ لَهُمْ أُسْدُ الشَّرَى) (وَتَمَسَّكُوا بِحِبَالِهَا لَكِنَّهَا ... فُصِمَتْ لَهُمْ مِنْهَا وَثِيقَاتُ الْعُرَى) (مَا أَخْلَدَتْهُمْ بَعْدَ سَالِفِ رِفْعَةٍ ... بَلْ أَنْزَلَتْهُمْ مِنْ شَمَارِيخِ الذُّرَى) (وَإِلَى الْبِلَى قَدْ نُقِّلُوا وَتَشَوَّهَتْ ... تِلْكَ الْمَحَاسِنُ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى) (لَوْ أَخْبَرُوكَ بِحَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ ... أَبْكَاكَ دَهْرَكَ مَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَرَى) (أَفْنَاهُمُ مَنْ لَيْسَ يَفْنَى مُلْكُهُ ... ذُو الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى إِذَا أَخَذَ الْقُرَى) (فَاصْرِفْ عَنِ الدُّنْيَا طَمَاعَكَ إِنَّمَا ... مِيعَادُهَا أَبَدًا حَدِيثٌ يُفْتَرَى) (وَصِلِ السُّرَى عَنْهَا فَمَا يُنْجِيكَ مِنْ ... آفَاتِهَا إِلا مُوَاصَلَةُ السُّرَى) يَا حَامِلا مِنَ الدُّنَيْا أَثْقالا ثِقَالا، يَا مُطْمَئِنًّا لا بُدَّ أَنْ تَنْتَقِلَ انْتِقَالا، يَا مرسلا

1 / 77