Табсира
التبصرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
بيروت - لبنان
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ معه أشداء على الكفار﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَهِدَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ. وَقَوْلُهُ ﴿والذين معه﴾ يعني أصحابه ﴿أشداء﴾ وَهُوَ جَمْعُ شَدِيدٍ. وَالرُّحَمَاءُ جَمْعُ رَحِيمٍ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُغْلِظُونَ عَلَى الْكُفَّارِ وَيَتَوَادُّونَ بَيْنَهُمْ ﴿تَرَاهُمْ ركعا سجدا﴾ يَصِفُ كَثْرَةَ صَلاتِهِمْ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ﴾ وهو الجنة ﴿ورضوانا﴾ وهو رضا الله عنهم.
﴿سيماهم﴾ أي علامتهم ﴿في وجوههم﴾ وَهَلْ هَذِهِ الْعَلامَةُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الآخِرَةِ؟ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا السَّمْتُ الْحَسَنُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْخُشُوعُ وَالْوَقَارُ وَالتَّوَاضُعُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَدَى الطَّهُورِ وَثَرَى الأَرْضِ. قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لأَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ عَلَى التُّرَابِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ السُّهُومُ وَهُوَ اصْفِرَارُ الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ السَّهَرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا فِي الآخِرَةِ. ثُمَّ فِيهَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَوْضِعَ السُّجُودِ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَكُونُ أَشَدَّ وُجُوهِهِمْ بَيَاضًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلاتُهُمْ تَبْدُو فِي وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ. قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ أَيْ صِفَتُهُمْ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فِي التَّوْرَاةِ هَكَذَا.
1 / 479