Табсира
التبصرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
بيروت - لبنان
ذَاكَ الْمَصْرَعِ، عَجَبًا لَكَ تُؤْثِرُ مَا يَفْنَى وَتَعْلَمُ مَا يَبْقَى أَنْفَعُ، يَا مَنْ أَمَارَاتُ طَرْدِهِ مِنْ وَجْهِ صَدِّهِ تَلْمَعُ، لَقَدْ نَادَانَا لِسَانُ حَالِكَ بِدَوَامِ الْقَبِيحِ مِنْ أَفْعَالِكَ غَيْرَ أَنَّا فِيكَ نَطْمَعُ.
(كَمْ تَعْذِلُونَ وَعَذْلُكُمْ لا يَنْفَعُ ... ضَاعَ الْحَدِيثُ فَعَلِمُوا مَنْ يَسْمَعُ)
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ له عذاب عظيم﴾ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا نَزَلَ فِي حَقِّ عائشة حين قذفت. وكبره بِمَعْنَى مُعْظَمَهُ. وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُبْرَهُ بِضَمِّ الْكَافِ وَهُمَا لُغَتَانِ. وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ذَلِكَ ابْنُ أُبَيٍّ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ [بْنُ عبد الله] ابن عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ﷿ مِمَّا قَالُوا، كُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعِيتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا.
ذَكَرُوا: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحمَل فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ فَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَذَّنَ
1 / 468