423

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
وَالرَّابِعُ: الْمَخْرَجُ مِنَ الضَّلالِ وَالشُّبْهَةِ. قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ أَحْسَنُوا: عَمِلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ.
يَا مَنْ لا يُحْسِنُ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَعْ صِفَةَ الْمُحْسِنِ:
أَقْلَقَهُمُ الْخَوْفُ وَالْفَرَقُ، أَحْرَقَهُمْ لِذِكْرِ الْمَوْتِ الأَرَقُ، طَعَامُهُمْ مَا حَضَرَ مِنْ حَلالٍ وَاتَّفَقَ، يَا نُورَهُمْ فِي الدُّجَى إِذَا دَجَى الْغَسَقُ، يَا حُسْنَهُمْ وَجُنْدُ الدَّمْعِ مُحَدِّقٌ بِسُورِ الْحِدَقِ، انْقَطَعَ سِلْكُ الْمَدَامِعِ فَسَالَتْ عَلَى نَسَقٍ، وَكَتَبَتْ عَلَى صحائف الخلود الْعُذْرَ لا فِي وَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ الْمِدَادُ سَوَادًا فَذَا الْمِدَادُ يَقَقٌ، يَا لَذَّةَ تَضَرُّعِهِمْ وَيَا طِيبَ الْمَلَقِ، أَذَابَ الْخَوْفُ أَجْسَامَهُمْ فَمَا أَبْقَى إِلا الرَّمَقَ، رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَتَاعُ الْغَافِلِ مَا نَفَقَ.
(وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْمَى إِلَى الْعِزِّ نَالَهُ ... وَدُونَ الْعُلَى ضَرْبٌ يُدْمِي النَّوَاصِيَا)
جَرَتْ دُمُوعُ حُزْنِهِمْ فِي سَوَاقِي أَسَفِهِمْ، إِلَى رِيَاضِ صَفَائِهِمْ فَأَوْرَقَتْ أَشْجَارُ
وِصَالِهِمْ، وَدُمُوعُهُمْ تَجْرِي كَالدِّيمِ كُلَّمَا ذَكَرُوا زَلَّةَ قِدَمٍ، يَرْعَوْنَ الْعَهْدَ وَالذِّمَمَ، يَحْذَرُونَ نَارًا تُعِيدُ الْجِسْمَ كَالْحُمَمِ، يَخَافُونَ حَرَّهَا وَمَنْ لَهُ بِتَحِلَّةِ الْقَسَمِ، اللَّيْلُ قَدْ سَجَى وَالدَّمْعُ قَدْ سَجَمَ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ الْجَبْهَةِ وَالْقَدَمِ، كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عِنْدَ النَّقْدِ تَبِينُ الْقِيَمُ، تَاللَّهِ مَا جُعِلَ مَنْ نَامَ مِثْلَ مَنْ لَمْ يَنَمْ، جَاعُوا مِنْ طَعَامِ الْهَوَى وآذاك التخم، يا قبيح العزائم يا سيىء الْهِمَمِ، يَا مَرْذُولَ الصِّفَاتِ يَا رَدِيءَ الشِّيَمِ، كَأَنَّكَ بِكَ تَتَمَنَّى إِذَا حُشِرْتَ الْعَدَمَ، نُثِرَتْ عَطَايَا الأَسْحَارِ فَبَسَطَ الْقَوْمُ حُجُورَ الآمَالِ كَاتَبُوا بِالدُّمُوعِ فَجَاءَهُمْ أَلْطَفُ جَوَابٍ، اجْتَمَعَتْ أَحْزَانُ السِّرِّ عَلَى الْقَلْبِ فَأُوقِدَ حَوْلَهُ الأَسَفُ، وَكَانَ الدَّمْعُ صَاحِبَ الْخَبَرِ فَنَمَّ.
كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ كَثِيرَ الْبُكَاءِ، فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى بَكَى الدَّمَ. تَغْرِيبُ لَوْنِ المداد يعجب القارىء!
(هذا كتابي إليكم فيه معذرتي ... ينيبكم الْيَوْمَ عَنْ سُقْمِي وَعَنْ أَلَمِي)

1 / 443