359

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
فَأَتَوْا بِهِ إِلَى رَجُلَيْنِ كَانَا يُدَبِّرَانِ أَمْرَ الْمَدِينَةِ فَقَالا: أَيْنَ الْكَنْزُ الَّذِي وَجَدْتَ؟ قَالَ: مَا وَجَدْتُ كَنْزًا، وَلَكِنْ هَذِهِ وَرِقُ آبَائِي وَنَقْشُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَضَرْبُهَا وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا شَأْنِي وَلا مَا أَقُولُ لَكُمْ. وَكَانَ الْوَرِقُ مِثْلَ أَخْفَافِ الإِبِلِ فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَنْتَ وَمَا اسْمُ أَبِيكَ؟ فَأَخْبَرَهُمْ، فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: أَتَظُنُّ أَنَّكَ تَسْخَرُ مِنَّا وَخَزَائِنُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ بِأَيْدِينَا وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ، فَإِنِّي سَآمُرُ بِكَ فَتُعَذَّبُ عَذَابًا شَدِيدًا ثُمَّ أُوثِقُكَ حَتَّى تَعْتَرِفَ بِهَذَا الْكَنْزِ. فَقَالَ يمليخَا: أَنْبِئُونِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَإِنْ فَعَلْتُمْ صَدَقْتُكُمْ. قَالُوا: سَلْ. قَالَ: مَا فَعَلَ الْمَلِكُ
دِقْيَانُوسُ؟ قَالُوا: لا نَعْرِفُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الْيَوْمَ مَلِكًا يُسَمَّى دِقْيَانُوسَ، وَإِنَّمَا هَذَا ملك قد كان منذ زمان طَوِيلٍ، وَهَلَكَتْ بَعْدَهُ قُرُونٌ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُصَدِّقُنِي أَحَدٌ بِمَا أَقُولُ، لَقَدْ كُنَّا فِتْيَةً وَأَكْرَهَنَا الْمَلِكُ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَهَرَبْنَا مِنْهُ عَشِيَّةَ أَمْسِ فَنِمْنَا، فَلَمَّا انْتَبَهْنَا خَرَجْتُ أَشْتَرِي لأَصْحَابِي طَعَامًا فَإِذَا أَنَا كَمَا تَرَوْنَ، فَانْطَلِقُوا مَعِي إِلَى الْكَهْفِ أُرِيكُمْ أَصْحَابِي.
فَانْطَلَقَ [مَعَهُ] أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ قَدْ ظَنُّوا لإِبْطَائِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ أُخِذَ، فَبَيْنَا هُمْ يَتَخَوَّفُونَ ذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا الأَصْوَاتَ وَجَلَبَةَ الْخَيْلِ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ رُسُلُ دِقْيَانُوسَ، فَقَامُوا إِلَى الصَّلاةِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَسَبَقَ يمليخَا إِلَيْهِمْ وَهُوَ يَبْكِي فَبَكَوْا مَعَهُ وَسَأَلُوهُ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ، فَعَرَفُوا أَنَّهُمْ كَانُوا نِيَامًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا أُوقِظُوا لِيَكُونُوا آيَةً لِلنَّاسِ وَتَصْدِيقًا لِلْبَعْثِ.
وَجَاءَ مَلِكُهُمْ فَاعْتَنَقَهُمْ وَبَكَى. فَقَالُوا لَهُ: نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَنَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ حَفِظَكَ اللَّهُ وَحَفِظَ مُلْكَكَ. فَبَيْنَا الْمَلِكُ قَائِمٌ رَجَعُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَتَوَفَّى اللَّهُ ﷿ نُفُوسَهُمْ وَحَجَبَهُمْ بِحِجَابِ الرُّعْبِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ. وَأَمَرَ الْمَلِكُ فَجَعَلَ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وَصَارَ عِنْدَهُمْ عِيدٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ.

1 / 379