306

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم﴾ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ وَالْمَعْنَى: مِنْ قَصَصِهِمْ أَنَّا جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَهِيَ قُرَى الشَّامِ ﴿قرى ظاهرة﴾ أي متواصلة يَنْظُرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ فِي قَرْيَةٍ وَيَرْجِعُونَ فَيَبِيتُونَ فِي قَرْيَةٍ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالثَّانِي. أَنَّهُ جَعَلَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْقَرْيَةِ مِقْدَارًا وَاحِدًا. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قوله تعالى: ﴿سيروا فيها﴾ الْمَعْنَى: وَقُلْنَا لَهُمْ سِيرُوا فِيهَا ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا﴾ أَيْ لَيْلا وَنَهَارًا آمِنِينَ مِنْ مَخَاوِفِ السَّفَرِ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَعَبٍ.
فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ وَمَلُّوهَا، كَمَا مَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أسفارنا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو. ﴿بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: ﴿بَاعِدْ﴾ رَوَى عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: بَطَرُوا عَيْشَهُمْ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ جَنَى جَنَّاتِنَا أَبْعَدَ مِمَّا هِيَ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ نَشْتَهِيَهُ.
﴿وظلموا أنفسهم﴾ بالكفر وتكذيب الرسل ﴿فجعلناهم أحاديث﴾ لِمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِمَا فَعَلَ بِهِمْ ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كل ممزق﴾ أَيْ فَرَّقْنَاهُمْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبِلادِ كُلَّ التَّفْرِيقِ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ مَكَانَهُمْ وَأَذْهَبَ جَنَّتَهُمْ تَبَدَّدُوا فِي الْبِلادِ وَصَارَتِ الْعَرَبُ تَتَمَثَّلُ فِي الْفُرْقَةِ بِقَوْمِ سَبَإٍ يَقُولُونَ: تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا.
وَقَدْ حَذَّرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنَ الْخِلافِ وَبَيَّنَتْ عِقَابَ تَارِكِي الشُّكْرِ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(تَعَلَّقْتَ بِآمَالٍ ... طِوَالٍ أَيَّ آمَالِ)
(وَأَقْبَلْتَ عَلَى الدُّنْيَا ... مُلِحًّا أَيَّ إِقْبَالِ)

1 / 326