273

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
يترك سدى﴾ .
يَا مَنْ تُكْتَبُ لَحَظَاتُهُ، وَتُجْمَعُ لَفَظَاتُهُ، وَتُعْلَمُ عَزَمَاتُهُ، وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ حَرَكَاتُهُ إِنْ رَاحَ أَوْ غدا ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ .
وَيْحُكَ إِنَّ الرَّقِيبَ حَاضِرٌ، يَرْعَى عَلَيْكَ اللِّسَانَ وَالنَّاظِرَ، وَهُوَ إِلَى جَمِيعِ أَفْعَالِكَ نَاظِرٌ، إِنَّمَا الدُّنْيَا مَرَاحِلُ إِلَى الْمَقَابِرِ، وَسَيَنْقَضِي هَذَا الْمَدَى ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ .
مالي أَرَاكَ فِي الذُّنُوبِ تَعْجَلُ، وَإِذَا زُجِرْتَ عَنْهَا لا تَقْبَلُ، وَيْحَكَ انْتَبِهْ لِقُبْحِ مَا تَفْعَلُ، لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الآجَالِ تَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِ المدى ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ .
سَتَرْحَلُ عَنْ دُنْيَاكَ فَقِيرًا، لا تَمْلِكُ مِمَّا جمعت نقيرا، بلى قَدْ صِرْتَ بِالذُّنُوبِ عَقِيرًا بَعْدَ أَنْ رَدَاكَ التَّلَفُ رِدَاءَ الرَّدَى ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سدى﴾ .
كَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ قَدْ قَطَعَ وَبَتَّ، وَبَدَّدَ الشَّمْلَ الْمُجْتَمِعَ وَأَشَتَّ، وَأَثَّرَ فِيكَ النَّدَمُ حِينَئِذٍ وَفَتَّ، انْتَبِهْ لِنَفْسِكَ فَقَدْ أُشْمِتَ وَاللَّهِ الْعِدَا ﴿أَيَحْسَبُ الإنسان أن يترك سدى﴾ .
كَأَنَّكَ بِبِسَاطِ الْعُمْرِ قَدِ انْطَوَى، وَبِعُودِ الصِّحَّةِ قَدْ ذَوَى، وَبِسِلْكِ الإِمْهَالِ قَدْ قُطِعَ فَهَوَى، اسْمَعْ يَا مَنْ قَتَلَهُ الْهَوَى وَمَا وَدَى ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ .
تَاللَّهِ مَا تُقَالُ وَمَا تُعْذَرُ، فَإِنْ كُنْتَ عَاقِلا فَانْتَبِهْ وَاحْذَرْ، كَمْ وَعَظَكَ أَخْذُ غَيْرِكَ وَكَمْ أَعْذَرَ، وَمَنْ أُنْذِرَ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَمَا اعتدى ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ .
فَبَادِرْ نَفْسَكَ وَاحْذَرْ قَبْلَ الْفَوْتِ، وَأَصِخَّ لِلزَّوَاجِرِ فَقَدْ رَفَعَتِ الصَّوْتَ، وَتَنَبَّهْ فَطَالَ مَا قَدْ سَهَوْتَ، وَاعْلَمْ قَطْعًا وَيَقِينًا أَنَّ الْمَوْتَ لا يقبل الفدا

1 / 293