478

Поведение для понимания стран королей

السلوك لمعرفة دول الملوك

Редактор

محمد عبد القادر عطا

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Место издания

لبنان/ بيروت

السُّلْطَان إِلَى قريب عُيُون الأساور من وَادي عارة وعرعرة فَلَمَّا كَانَ بعد عشَاء الآخر أَمر الْعَسْكَر كُله فلبسوا آلَة الْحَرْب وَركب آخر اللَّيْل وسَاق إِلَى قيسارية فوافاها بكرَة نَهَار الْخَمِيس تَاسِع جُمَادَى الأولى على حِين غَفلَة من أَهلهَا وَضرب عَلَيْهَا بعساكره. وللوقت ألقِي النَّاس أنفسهم فِي خندقها وَأخذُوا السكَك الْحَدِيد الَّتِي برسم الْخُيُول مَعَ المقاود والشبح وتعلقوا فِيهَا من كل جَانب حَتَّى صعدوا وَقد نصبت المجانيق وَرمي بهَا. فحرقوا أَبْوَاب الْمَدِينَة واقتحموها ففر أَهلهَا إِلَى قلعتها وَكَانَت من أحصن القلاع وأحسنها وتعرف بالخضراء وَكَانَ قد حمل عَلَيْهَا الفرنج الْعمد الصوان وأتقنوها بتصليب الْعمد فِي بنيانها حَتَّى لَا تعْمل فِيهَا النقوب وَلَا تقع إِذا علقت فاستمر الزَّحْف والقتال عَلَيْهَا بالمجانيق والدبابات والزحافات وَرمي النشاب. وَخرجت تجريدة من عَسْكَر السُّلْطَان إِلَى بيسان مَعَ الْأَمِير شهَاب الدّين القيمري فسير جمَاعَة من التركمان والعربان إِلَى أَبْوَاب عكا فاسروا جمَاعَة من الفرنج. هَذَا والقتال ملح على قلعة قيسارية وَالسُّلْطَان مُقيم بِأَعْلَى كنسية تجاه القلعة ليمنع الفرنج من الصعُود إِلَى علو القلعة وَتارَة يركب فِي بعض الدبابات ذَوَات الْعجل الَّتِي تجْرِي حَتَّى يصل إِلَى السُّور ليري النقوب بِنَفسِهِ. وَأخذ السُّلْطَان فِي يَده يَوْمًا من الْأَيَّام ترسا وَقَاتل فَلم يرجع إِلَّا وَفِي ترسه عدَّة سِهَام. فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس النّصْف من جُمَادَى الأولى: سلم الفرنج القلعة. بِمَا فِيهَا فتسلق الْمُسلمُونَ من الأسوار وحرقوا الْأَبْوَاب ودخلوها من أَعْلَاهَا وأسفلها وَأذن بالصبح عَلَيْهَا. وطلع السُّلْطَان وَمَعَهُ الْأُمَرَاء إِلَيْهَا وَقسم الْمَدِينَة على الْأُمَرَاء والمماليك وَالْحَلقَة وَشرع فِي الْهدم وَنزل وَأخذ بِيَدِهِ قطاعة وَهدم بِنَفسِهِ. فَلَمَّا قَارب الْفَرَاغ من هدم قيسارية بعث السُّلْطَان الْأَمِير سنقر الرُّومِي والأمير سيف الدّين المستعرب فِي جمَاعَة فهدموا قلعة كَانَت للفرنج عِنْد الملوحة قريب دمشق وَكَانَت عَاتِيَة حَتَّى دكوها دكا.

2 / 19