451

Поведение для понимания стран королей

السلوك لمعرفة دول الملوك

Редактор

محمد عبد القادر عطا

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Место издания

لبنان/ بيروت

قبل حضورنا إِلَى هَذَا الْمَكَان وإنفاق الْأَمْوَال الَّتِي لَو جرت لكَانَتْ بحارًا وَنحن لما حَضَرنَا إِلَى هَا هُنَا مَا آذيناكم زرعا وَلَا غَيره وَلَا نهب لكم مَال وَلَا مَاشِيَة وَلَا أسر لكم أَسِير. وَأَنْتُم منعتم الجلب والميرة عَن الْعَسْكَر وحرمتم خُرُوج شَيْء من الغلات والأغنام وَغير ذَلِك وَمن انْفَرد من غلْمَان الْعَسْكَر أسرتموه. إِلَيْنَا بِدِمَشْق نُسْخَة يَمِين حلفنا عَلَيْهَا وسيرنا نُسْخَة يَمِين من عندنَا لم تحلفُوا عَلَيْهَا وعلمتم أَنْتُم نُسْخَة عفتم عَلَيْهَا وَشرط الْيَمين الأولى تتَعَلَّق بِالثَّانِيَةِ. وسيرنا الْأُسَارَى إِلَى نابلس وَمِنْهَا إِلَى دمشق وَمَا سيرتم أَنْتُم أحد وكل بَيت يحِيل على الآخر وَمَا سيرنا الْأُسَارَى إِلَّا وَفَاء بالعهد وَإِقَامَة الْحجَّة عَلَيْكُم وسيرنا كَمَال الدّين بن شِيث رَسُولا يعلمكم بوصول الأسرى فَلم تبعثوا أحدا وَلم ترحموا أهل ملتكم الأسرى وَقد وصلوا إِلَى أَبْوَاب بُيُوتكُمْ كل ذَلِك حَتَّى لَا تبطل أشغالكم من أسرى الْمُسلمين عنْدكُمْ. وأموال التُّجَّار شرطتم الْقيام بِمَا أخذتموه مِنْهَا ثمَّ قُلْتُمْ مَا أخذت من بِلَادنَا وَإِنَّمَا أخذت فِي أنطرسوس وَحمل المَال إِلَى خزانَة بَيت الديوية والأسرى فِي بَيت الديوية فَإِن كَانَت أنطرسوس مَا هِيَ لكم فَالله يُحَقّق ذَلِك. ثمَّ إِنَّا شَرنَا رسلًا إِلَى بِلَاد السلاجقة الرّوم وكتبنا إِلَيْكُم بتسفيرهم فِي الْبَحْر فأشرتم عَلَيْهِم بِالسَّفرِ إِلَى قبرص فسافروا بِكِتَابِكُمْ وأمانكم فَأخذُوا وقيدوا وضيق عَلَيْهِم وأتلف أحدهم على مَا ذكر. فَإِن كَانَ هَذَا برضاكم فقبيح أَن يعتمدوا هَذَا الِاعْتِمَاد. هَذَا مَعَ إحساننا إِلَى رسلكُمْ وتجاركم وَالْوَفَاء أحد أَرْكَان الْملك. وَجَرت عَادَة الرُّسُل أَنَّهَا لَا تؤذي وَمَا زَالَت الْحَرْب قَائِمَة وَالرسل تَتَرَدَّد وَمَا الْقُدْرَة على الرَّسُول بِشَيْء يسكن غيظًا. فَإِن كَانَ هَذَا بِغَيْر رضاكم فَإِنَّهُ نقص فِي حرمتكم وَإِذا كَانَ صَاحب جَزِيرَة قبرص من أهل ملتكم يخرق حرمتكم وَلَا يَفِي بعهدكم وَلَا يحفظ ذمامكم وَلَا يقبل شفاعتكم فَأَي حُرْمَة تبقى لكم وَأي ذمام يوثق بِهِ مِنْكُم وَأي شَفَاعَة تقبل عِنْد الْمُسلمين والفرنجية وَهل كَانَت الْمُلُوك الْمَاضِيَة تَقِيّ النُّفُوس وَالرِّجَال وَالْأَمْوَال إِلَّا بِحِفْظ الْحُرْمَة. وَمَا صَاحب جَزِيرَة قبرص ملك عَظِيم وَلَا صَاحب حصن منيع وَلَا قَائِد جَيش كثير وَلَا هُوَ خَارج عَنْكُم. بل أَكثر تعلقاته فِي عكا والساحل وَله عنْدكُمْ المراكب والتجار وَالْأَمْوَال وَالرسل وَلَيْسَ هُوَ مُنْفَرد بِنَفسِهِ وَعِنْده الديوية وَجَمِيع الْبيُوت والنواب مقيمون عِنْده وَعِنْده كند يافا وَغَيره. فَلَو كُنْتُم لَا تؤثرون ذَلِك كُنْتُم قُمْتُم جميعكم عَلَيْهِ وأحطتم على كل مَا يتَعَلَّق بِهِ وَأَصْحَابه وَاسْتَرَحْتُمْ من هَذِه

1 / 552