Поведение для понимания стран королей
السلوك لمعرفة دول الملوك
Редактор
محمد عبد القادر عطا
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Место издания
لبنان/ بيروت
سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا اشتدت قُوَّة الفرنج بِكَثْرَة من قدم إِلَيْهِم فِي الْبَحْر فتابع الْملك الْكَامِل الرُّسُل فِي طلب النجدات فَقدمت عَلَيْهِ الْمُلُوك كَمَا تقدم وَاشْتَدَّ الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ برا وبحرًا وَقد اجْتمع من الفرنج وَالْمُسْلِمين مَا لَا يعلم عَددهمْ إِلَّا الله وَكَانَت الْعَامَّة تكر على الفرنج أَكثر مَا يكر عَلَيْهِم الْعَسْكَر وَتقدم جمَاعَة من الْعَسْكَر إِلَى خليج من النّيل فِي الْبر الغربي يعرف ببحر الْمحلة وقاتلوا الفرنج مِنْهُ وَتَقَدَّمت الشواني الإسلامية فِي بَحر النّيل لتقاتل شواني الفرنج فأخفوا مِنْهَا ثَلَاث قطع برحالها وأسلحتها. هَذَا وَالرسل تَزْدَدْ من عِنْد الفرنج فِي طلب الصُّلْح بِشُرُوط: مِنْهَا أَخذ الْقُدس وعسقلان وطبرية وجبلة واللاذقية وَسَائِر مَا فَتحه السُّلْطَان صَلَاح الدّين من بِلَاد السَّاحِل فأجابهم الْمُلُوك إِلَى ذَلِك ماخلا الكرك والشوبك فَأبى الفرنج وَقَالُوا: لَا نسلم دمياط حَتَّى تسلموا ذَلِك كُله فَرضِي الْكَامِل فَامْتنعَ الفرنج وَقَالُوا: لَا بُد أَن تعطونا خَمْسمِائَة ألف دِينَار لنعمر بهَا مَا خربتم من أسوار الْقُدس مَعَ أَخذ مَا ذكر من الْبِلَاد وَأخذ الكرك والشوبك أَيْضا فاضطر الْمُسلمُونَ إِلَى قِتَالهمْ ومصابرتهم وَعبر جمَاعَة من الْمُسلمين فِي بَحر الْمحلة إِلَى الأَرْض الَّتِي عَلَيْهَا معسكر الفرنج وفتحوا مَكَانا عَظِيما فِي النّيل وَكَانَ الْوَقْت فِي قُوَّة الزِّيَادَة فَإِنَّهُ كَانَ أول لَيْلَة من توت والفرنج لَا معرفَة لَهُم بِحَال أَرض مصر وَلَا بِأَمْر النّيل فَلم يشْعر الفرنج إِلَّا وَالْمَاء قد غرق أَكثر الأَرْض الَّتِي هم عَلَيْهَا وَصَارَ حَائِلا بَينهم وَبَين دمياط وَأَصْبحُوا وَلَيْسَ لَهُم جِهَة يسلكونها سوي جِهَة وَاحِدَة ضيقَة فَأمر السُّلْطَان فِي الْحَال بِنصب الجسور عِنْد بَحر أشموم طناح فتهيأ الْفَرَاغ مِنْهَا وعبرت العساكر الإسلامية عَلَيْهَا وملكت الطَّرِيق الَّتِي تسلكها الفرنج إِلَى دمياط فانحصروا من سَائِر الْجِهَات وَقدر الله سُبْحَانَهُ بوصول فرقة عَظِيمَة فِي الْبَحْر للفرنج وحولها عدَّة حراقات تحميها وسائرها مشحونة بالميرة وَالسِّلَاح وَسَائِر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فأوقع بهَا شواني الْإِسْلَام وَكَانَت بَينهمَا حَرْب أنزل الله فِيهَا نَصره على الْمُسلمين فظفروا بهَا وَبِمَا مَعهَا من الحراقات ففت ذَلِك فِي أعضاد الفرنج وَأُلْقِي فِي قُلُوبهم الرعب والذلة بَعْدَمَا كَانُوا فِي غَايَة الِاسْتِظْهَار والعنت على الْمُسلمين وَعَلمُوا أَنهم مأخوذون لَا محَالة وعظمت نكاية الْمُسلمين بهم
1 / 327