Поведение для понимания стран королей
السلوك لمعرفة دول الملوك
Редактор
محمد عبد القادر عطا
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Место издания
لبنان/ بيروت
•
Империя и Эрас
Османы
(وَفِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر رَمَضَان)
قدم يُوسُف الكيمياوي إِلَى مصر. وَكَانَ من خبر هَذَا الرجل أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا من أهل الكرك فَأسلم وَمضى إِلَى دمشق بَعْدَمَا خدع بِمَدِينَة صفد الْأَمِير بهادر التَّقْوَى حَتَّى انخدع لَهُ وأتلف عَلَيْهِ مَالا جزيلًا فَلَمَّا ظهر لَهُ أمره سجنه مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ. فاتصل يُوسُف بالأمير تنكز نَائِب الشَّام وَقصد خديعته فَلم ينخدع لَهُ وَأمر وَالِي دمشق بشنقه فصاح وَقَالَ: أَنا جيت للسُّلْطَان حَتَّى أملأ خزانته ذَهَبا وَفِضة. فَلم يجد تنكز بدا من إرْسَاله إِلَى السُّلْطَان فقيده وأركبه الْبَرِيد مَعَ بعض ثقاته وَكتب بِخَبَرِهِ وحذر مِنْهُ. فَلَمَّا اجْتمع يُوسُف بالسلطان مَال إِلَى قَوْله وَفك قَيده وأنزله عِنْد الْأَمِير بكتمر السَّاق وَأجْرِي عَلَيْهِ الرَّوَاتِب السّنيَّة وَأقَام لَهُ عدَّة من الخدم يتولون أمره وخلع عَلَيْهِ وأحضر لَهُ مَا طلب من الْحَوَائِج لتدبير الصَّنْعَة حَتَّى تمّ مَا أَرَادَهُ. فَحَضَرَ يُوسُف بَين يَدي السُّلْطَان وَقد حضر الْفَخر نَاظر الْجَيْش والتاج اسحاق وَابْن هِلَال الدولة والأمير بكتمر الساقي فِي عدَّة من الْأُمَرَاء وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الصائع وعدة من الصواغ فأوقدوا النَّار على بوطقة قد ملئت بِالنُّحَاسِ والقصدير وَالْفِضَّة حَتَّى ذاب الْجَمِيع فألقي عَلَيْهِ يُوسُف شَيْئا من صَنعته وَسَاقُوا بالنَّار عَلَيْهَا سَاعَة ثمَّ أفرغوا مَا فِيهَا فَإِذا سبيكة ذهب كأجود مَا يكون زنتها ألف مِثْقَال فأعجب السُّلْطَان ذَلِك إعجابًا كثيرا وسر سُرُورًا زَائِدا وأنعم على يُوسُف بِهَذِهِ الْألف مِثْقَال وخلع عَلَيْهِ خلعة ثَانِيَة وأركبه فرسا مسرجًا مُلجمًا بكنبوش حَرِير وَبَالغ فِي إكرامه ومكنه من جَمِيع أغراضه. فاتصل بِهِ خدام السُّلْطَان وَقدمُوا لَهُ أَشْيَاء كَثِيرَة مستحسنة فاستخف عُقُولهمْ حَتَّى ملكهَا بِكَثْرَة خدعه فبذلوا لَهُ مَالا جزيلًا. ثمَّ سبك يُوسُف للسُّلْطَان سبيكة ثَانِيَة من ذهب فكاد يطير بِهِ فَرحا وَصَارَ يستحضره بِاللَّيْلِ ويحادثه فيزيده طَمَعا ورغبة فِيهِ فَأذن لَهُ أَن يركب من الْخُيُول السُّلْطَانِيَّة ويمضي حَيْثُ شَاءَ من الْقَاهِرَة ومصر فَركب وَأَقْبل على اللَّهْو وَأَتَاهُ عدَّة من النَّاس يسألونه فِي أَخذ أَمْوَالهم طَمَعا فِي أَن يفيدهم الصَّنْعَة أَو يغنيهم مِنْهَا فمرت لَهُ أَوْقَات لَا يتهيأ لكل أحد مثلهَا من طيبتها. ثمَّ إِنَّه سَأَلَ أَن يتَوَجَّه إِلَى الكرك لإحضار نَبَات هُنَاكَ فأركبه السُّلْطَان الْبَرِيد وَبعث مَعَه الْأَمِير طقطاي مقدم البريدية بَعْدَمَا كتب إِلَى نَائِب عزة ونائب الكرك بخدمته وَقَضَاء مَا يرسم بِهِ وَالْقِيَام بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من ديوَان الْخَاص فَمضى يُوسُف إِلَى الكرك وَأَبْطَأ خَبره ثمَّ قدم وَقد ظهر كذبه للسُّلْطَان فضيق عَلَيْهِ. وَفِي تَاسِع عشر شَوَّال: قدمت رسل الْملك الْمُجَاهِد على من الْيمن بهدية وفيهَا
3 / 131